متفرقات 1

كانت لدي مشكلة مزمنة تفاقمت في السنوات العشر الماضية، وهي أني أسبب خيبة أمل شديدة للمحيطين بي، فمن يظنني سنياً ينصدم بعدم صحة ظنه فيقول علوي ثم يأتي العلوي فيقول لا هذا مسيحي إلى أن يصطدموا جميعاً بقناعتي بوجود قواسم مشتركة في سوريا الطبيعية فأصبح قومياً سورياً و يستمرون في ذلك إلى أن أنتقد تعظيم الفرد و أمور أخرى فأنقلب في نظر الجميع شيوعياً ورغم نقدي الشديد لكل أنواع الحفظ والترديد والشعارت التي لايمكن هضمها والتي تخرج بعد الهضم كمسلات غير قابلة للصدأ .. رغم كل هذا أبقى شيوعياً إلى أن أنتقد شيخ دين جليل مثل كاسترو فأنتقل بشكل طبيعي إلى خانة الليبرالية الخائنة وربما البرجوازية العفنة التي لا تفهم صيرورة التاريخ و الصراع الازلي بين مملكة الخير و مملكة الشر، ورغم أني كتبت سابقاً عن احتقاري للنظام الغربي وليبراليه و طباليه إلا هذا لا يعفيني من المرور بهذا الاتهام.
هل تعرفون ما هو القاسم المشترك في كل ما قلته أعلاه؟
ممنوع أن تكون حراً دون تصنيف، ممنوع أن يكون لك فكرك الحر والمستقل خارج المقامات الموسيقية التي يجب أن ننتشي لها كلٌ على هواه، ممنوع أن تعيش بلا صنم تقدسه ليل نهار، أن تكون بلا صنم فهذا أمرٌ محيّرٌ أولا و خطرٌ ثانياً، خطر على السلم الأهلي لهذه الكائنات المتذابحة التي تتبادل كل أنواع العنف والاجرام فيما بينها.
أعلم أني أثقلت عليكم هذين اليومين لكن أتعمد كل فترة أن لا أنتقد فكرة مجموعة بل صنمها الرئيسي لأثبت لكم أن الجميع متشابهون في ردة الفعل العنيفة حين ننتقد الصنم بينما يمكن أن يكونوا متساهلين مع انتقاد أفكارهم!.
نحو الحرية … نحو رفض بضاعتهم جميعاً وتأسيس عالم يتجاوزهم دائما وأبداً، عالم متغير دوماً قابل للهدم وإعادة البناء و التجديد والأهم أن يكون نابعاً من داخلنا وظروفنا ومأساتنا و قادر على حل معضلات حياتنا.

**

حطم أصنامك واتبعني، لننشر في الأرض التفكير والتجديد ونتوقف عن التقليد و تجربة المجرب.

**

لدينا عشرات المخترعين العباقرة وكل يقول لنا هذا هو اختراعي وهو الأنسب للبشرية و بعضهم جربه ولم يعطي نتائج جيدة لكنه يزعم أنه سيكون كذلك لو استمر تجريب المجرب ألف عام والقسم الآخر يقول أن اختراعهم هذا سيعمل بعد معجزة تظهر أو شخص مقدس سيأتي في زمن ما و القاسم المشترك بين كل هؤلاء المخترعين أنهم يرفضون البدء باختراع جديد مفيد وصالح لهذا الزمان بل يرفضون حتى تطوير الفشل الذي بين أيديهم لربما تحول بجهدٍ وصبرٍ وعملٍ إلى نجاح، والأهم أن ما يجمعهم أيضاً فكرة عدم وجود مقام موسيقي جديد يُمكن اختراعه من العدم لكي تبدأ على أساسه الألحان، فما لديهم وهو الأجمل والأحلى والأنسب وويل لمن يجرؤ على قول غير هذا فما بالكم بالذي يحاول!.

**

لا يوجد تغير حقيقي لا يقوم على أساس نظري متشابك و مستقر، وحتى هذا فهو أساس مؤقت لأنه من طبيعة العلم والعقل العلمي أن ينقض ما بناه سابقاً و يعيد تشكيله من جديد، فراغنا معرفي و فراغنا أديان ونظريات اقتصادية واجتماعية وسياسية و دينية لم تعد تملأ فراغ الروح وحاجات الانسان للتنظيم و الاستقرار، لذلك نرى كائنات بدائية تخرج وتهاجم الحضارات والنظريات القائمة، إنها الجراثيم التي تهاجم جثة شاخت ولا تستطيع التجديد، عدم القدرة على التجدد تعني حتماً الموت، هذه حقيقة كونية بسيطة، الجثث تتفسخ وهذا شرط لازم وضروري لظهور نمط جديد من الحياة، كل العالم القديم يتهاوى، كل المنظومات السياسية القديمة ستسقط تباعاً، و ستزداد رائحة الجثث المتفسخة، ولا يمكن بناء منظومات جديدة قبل تشكيل منظومة فكرية قادرة على استيعاب الثورة العلمية الجديدة، هناك طاقة منفلتة تحتاج لضبط ولا تستطيع لا الشيوعية ولا الرأسمالية الجديدة ولا كل الأديان الموجودة أن تمتصها لذلك لابد من انفجار رهيب أو صعود قوى جديدة قادرة على التعامل مع طاقة مثل هذه وتسخيرها في عمل منتج و مفيد، و من لا يستطيع استيعابها ستحرقه و تمضي في طريقها حتى تجد من يستطيع أسرها وتطويعها في بناء نظريٍ محكم.

**

اليوم دور الشيوعيين!
الذين يترحمون على شيخ عتيق من شيوخهم … كاسترو “قدس الله سره وسر جميع المؤمنين”، شيوعيي النضال ضد الملكية والرجعية و شيوعيي توارث السلطة ولا تستغربوا كيف يجمعون بينهما، ثاروا على الملكية فأتوا بأخرى منها من ناحية تسلط الفرد واكتشاف البعض أن الجينات الشيوعية تنتقل في العائلة الواحدة فقط ولا يمكن أن تنتقل لرفيق آخر في الحزب، يكفي الشيوعيين الذين ترحموا على كاستروا أن هذا العظيم وجد نسبة المادية الجدلية في دم أخيه هي الأعلى وكذلك نسبة خطابات لينين المحنط مثل الفراعنة و بقية الملوك الملعونين من شيوخ هذا الدين الجديد، ماذا تريدون أن تعلّموا الآخرين يا رفاق! أنه يوجد توريث حميد وتوريث لعين، وأنه يحق للشيوعي في التوريث ما لا يحق لغيره، غيفارا على الأغلب اشتمّ رائحة راؤول فذهب ليموت في أرض بعيدة ليحافظ على طهر مبدأه ورائحته، ولو كان شيخكم كاسترو مثله لوجد في شعبه من هو أهم منه، أو لصنع من أفراد شعبه من هم أهم منه وما اضطر لتوريث أخيه.
إن كنتم تظنون أنكم تمثلون الوعي فأنتم مخطئون، فما أنتم إلا شيوخ أصنام، وشيوخ دجل وتطبيل، لا يمكن أن تقودوا لا شعباً ولا نصف شعب ولا ربع شعب، وأنتم تتلون عليهم آيات أصنامكم وتعدونهم بجنة فيها حور العين، دجالون أفّاقون مثلكم مثل شيوخ الضلال لذلك تتراجعون يوماً بعد يوم، تعبدون السلطة والظلم والكذب والدجل والناس عطشى لمن يساعدها على بلوغ انسانيتها وحريتها واستقلالها وأمانها وتقدمها، الشعوب تريد المشاركة في السلطة وعدم الاكتفاء بتقليد الملوك والانحناء أمام عظمتهم وتحنيط فراعنتكم وشيوخ دينكم
، ماذا أقول فيكم وفي القلب قيح كثير، ماذا أقول في أشخاص يترحمون على شخص لم يجد شيوعياً كفؤاً في كل بلاده غير أخيه .. اقرأوا ما تيسر من خطب لينين الحكيم وناموا إلى جوار جثته عل الله يمن عليكم بالانتقال إلى جواره في جنة الشيوعيين …. آمين.

**

استطاع الخلفاء الراشدين قبل 1400 عام تجاوز موضوع التوريث و نقل السلطة إلى من اعتقدوه الأكفأ في قلب المؤسسة الدينية الوليدة التي انتموا إليها في زمن كان يحيط بهم الملوك والقياصرة، ويأيتينا اليوم بعد 1400 عام شيوخ الشيوعيين يدافعون عن كاسترو و يستخدمون كل فصاحتهم اللغوية للدفاع عن ديكتاتور، والأهم أنهم يستغربون لماذا لا نستوعب دجلهم هذا … يا رفاق! أي شيخ جامع في خطبة الجمعة يتحدث عن حالة الخلفاء الراشدين سيجذب المتعطشين لصورة الحكومة العادلة و التي أمرها شورى أكثر بكثير من بكائياتكم المثيرة للشفقة على ديكتاتور مثل كاسترو …ثم يقولون هجمة امبريالية! بل هو عجزكم أنتم و تحجركم و انغلاقكم وعدم قبول أي تغيير.

Posted in فكرة | أضف تعليقاً

الرفاق حائرون

مازال بعض الرفاق حائرون يستنكرون … أنهم هم الذين ضحوا بالدماء ومع ذاك انتهت سمعتهم “معفشين” و مستقبلهم المحاكمة و بئس المصير و لو تأجل هذا الأمر إلى حين.
حين قلنا لكم أنهم ممنوع عليكم أن يذكركم التاريخ حُماةً لهذا البلد ولتاريخه لم تصدقونا و كتبتم فينا التقارير الأمنية لأننا فقط لا نعبد ما تعبدون ولا نرقص لمن ترقصون، سيذكركم التاريخ كلصوص و ليس كحماة أرض ووطن و الأيام بيننا، حين قلنا لكم أن هذه الحرب أخلاقية بالدرجة الأولى لم تصدقوا أيضاً و اندفعتم إلى تبرير كل لصوصية و كل حقد و كل إجرام متعللين بما يفعله طرف الإجرام المقابل فأصبحتم مثله لا فرق بينكم و بينه، ألم تسمعوا بجملة نيتشه “كن حريصاً وأنت تصارع الوحوش حتى لاتصبح واحداً منهم”، آه نسيت! ..أنكم لا تقرؤون لكن فقط تصفقون، لا تحاولوا تبرير هذا الانحدار بالواقعية السياسية او بأي واقعية أخرى، النتيجة واضحة ستحاكمون كلصوص على الأقل في الوعي الجمعي و في ذاكرة السوريين حتى و لو لم تحاكمكم المحاكم و أظنها ستفعل مع بعض خواريفكم في الأعياد الرسمية حين يتوجب تقديم بعض الأضحيات من الصغار لإسكات الناس و قطع تاريخ تسلسل الغنائم!، لذلك بالله عليكم لا تستنكروا ولا تحاولوا التبرير لأن هناك من يسجل لكم هذه المحاولات المكتوبة و قد تُفاجؤون بها في محكمة شعبية أو حقيقية، “من ابتلي بالمعاصي فليستتر” و في أقوال أخرى فليخرس!، و أعلم أنكم لم تقرؤوا هذا أيضاً و أنكم ستستمرون في التصفيق و كتابة التقارير و إعداد رقبتي للمقصلة.
اللهم إني بلغت ..فاشهد…. و لو أنهم صمٌ بكمٌ عُميٌ لا يفقهون.

الموضوع:  محاولة تبرير البعض لظاهرة التعفيش و محاولة إيجاد تبرير لقبولها كظاهرة طبيعية في الحروب.

Posted in الجميع, دبوس | أضف تعليقاً

نقص

مشكلتنا مع الهوية الوطنية المستلبة لصالح المشاريع الدينية (استعمار من نوع فاخر)، مشكلتنا مع شعور البعض بالنقص أمام الانسان الغربي و محاولة تعويض هذا النقص إما بنفي كل انجازاته أو بالتماهي معه و كره الأصل و الجذور، هذا أسّ الاستعمار حين ينخر الانسان من الداخل، لا بديل عن خلق جيل جديد حرّ بشكل حقيقي، و يعرف أن يتعامل مع الجميع بمنطق الندية لا من منطق العبودية، يجب أن نتحرر من وهم الغرب المتحضر ووهم الغرب الانساني، يجب أن ننحاز إلى معاناة شعوبنا و فقرائنا و أن نهضم كل التجارب الانسانية الآخرى من زاوية أنها تجارب إنسانية أخطات و أصابات و أن لدينا القدرة لدراستها و تجاوزها لا من زاوية التقليد و الشعور بالنقص أمامها.
إن تكوين جيل سياسي و ثقافي حر هو أول متطلبات التحرر من استعمار طالت اقامته في الصدور، انتبهوا إلى طابور الاستعمار الخامس الذي يريد ترويج ثقافته و تفوقه، نحن ليس لدينا سوى هذه الأرض و ليس لدينا شيء لنخسره سوى عبوديتنا … أسقطوا فكرة الغرب الذي يعرف إلى أين يسير … هو أعمى و يتخبط مثل الجميع لكنه لديه عضلات أكبر لذلك يُنتج دماراً لأكبر و حماقات أكثر.

November 12, 2015 at 9:21pm ·

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10153041719621862&set=a.380398581861.173751.706471861&type=3

Posted in الجميع, سياسة | أضف تعليقاً

صنم

قوانين الكون كله تقول أن الفراغ دعوة شديدة لا يمكن مقاومتها لأن يُملأ بأول من يصل إليه، لا تلوموا الإسلام السياسي بل لوموا أنفسكم. من خلق الفراغ السياسي ليس عليه أن يلومَ جذبه لأول من استطاع احتلاله، و من تقاعس عن الحركة باتجاهه لا يستطيع أيضاً أن يلعن الزمن.

أول التفكير العلمي و النقدي هو أن نعترف بحقائق الكون و العلم و التاريخ و المجتمع و أن لا نفعل مثل من ننتقدهم فنستبدل صنماً بآخر حتى لو كان صنم العلم أو صنم قال المفكر فلان و صرّح القائد فلان، أي شيءٍ لا يتغير هو صنم، و أي شيء غير قابل للنقد هو صنم، و أي شيء لا يتطور بفعل التراكم والزمن هو صنم، و أي شيء يتراكم و يتطور ولا ينقلب فينفي ما قبله هو صنم.

هذا المنشور تحديداَ لشيوعيّ آخر زمن، شيوعيّ قال فلان قدس الله سره و فعل فلان رزقنا رضاه، و هذا هو فهمي الشخصي للمادية الجدلية و إن صغته بأسلوب بسيط بعيد عن (الفزلكات) الفلسفية و التباهي بالمصطلحات لكي أظهر بشكل مختلف و متعالي عن الآخرين!.

Posted in فكرة, الجميع | أضف تعليقاً

مؤامرة

هناك من يعتقد أن الدهماء! -كما ينظرون هم إليهم- سبب بلاء هذه الأمة!، و العكس هو الصحيح، الناس البسطاء أكثر وعياً من نخبهم الثقافية، و من يروج للأساطير و الخزعبلات و نظريات المؤامرة هم مثقفوا هذه اللمة -الأمة- و ليس بسطاءها و فقراءها، لذلك ستبقى هذه النخب و أحزابها على هامش حركات الشعوب ولن يكون لها تأثير أبداً.
لا توجد نظرية مؤامرة، بل مصالح متعارضة متغيرة و هذا طبيعي، لكن هناك صنفين من البشر، صنف عاجز أمامها يندب و يلطم، و صنف يعمل و يقاوم و يبتكر اساليب متعددة ليحمي فيها تاريخه ووطنه.
إن أغلب أحزاب و مثقفي هذه الأمة ينتمون إلى عاشقي نظرية المؤامرة و بالتالي هم يخدّرون شعوبهم أكثر مما يفعل شيوخ الدين، مثقفونا نظرياتهم حول المؤامرة أفيون الشعوب الحقيقي و أهم اسباب نكبتها.

Posted in فكرة, الجميع | أضف تعليقاً

لم أكن أعلم

لم أكن أعلم أن هذا الثقب الصغير جداً في الجدار والذي لا يكاد يُرى سيمرر لي كل رائحة الغابة، كان صوتها واضحاً وجلياً، متقطعاً، يصف أمراً لم أدركه بعد، فأنا مشغول في عدّ احتمالات أن أقول لها صباح الخير، أين و متى وكيف، و كيف لي أن أصافح اليدين و أغوص في العينين وهو مازال مجرد ثقب حتى لو مرر لي غابة بأكملها.

Posted in الجميع | أضف تعليقاً

الدين و العشق

الدين و العشق متشابهان مترادفان، و هو درجات يبدأ بالحب و ينتهي بالهيام وهو “الجنون من فرط العشق و الحب”، إن غرقت في العشق رأيت المحبوب أجمل الكائنات حتى لو كان بعين البقية أبشعها و لظننت نفسك محظوظاً أن أحداً لم يسبقك إليه أو تمنيت لكل من تحبه تذوق حلاوته!، و لعشت تناجي نفسك من فرط سعادتك بما لديك، فإن صحوت من سكرته سألت من هذا الذي أخذ عقلي و أين كان حين ظننت به ما ظننت!.
بعض العشق حين تتركه تكتشف بعدها قبح المعشوق و يأكلك الندم و الشك في خياراتك و صحتها، و بعض العشق إدمان فإن تركته بحثت عن غيره فما يغريك فيه ليس المعشوق بقدر ما يفعله العشق في جسدك فتستبدل سكرةً بأخرى، و بعض مغادرة العشق وهمٌ تظن فيه أنك تكره المعشوق بل و تشتمه ليل نهارٍ لكن هذه هي طريقتك السرّية لدوام ذكرك له و حاجتك لاسمه يسري في عروقك و عقلك و وجدانك، وهناك أيضاً من يغادره لأنه يعرف أن كل الأشياء تولد و تتألق و تموت و هذه سنّة الحياة و الكون، و المعشوق هنا تاريخك و ماضيك و خيار ذاتك في مراحل سيرها في عالم تتلمسه لتعرفه و تعرفَ به نفسك، فتراه في واقعه و في أخطائه و نجاحاته دون هالة الاستعباد التي تفرضها العاطفة، وتعيش معه و مع غيره فالعالم يتسع للجميع، و لكلٍ بعض قبحٍ و بعضُ جمالٍ في آن واحد، ليس لك حاجة لأن تكرهه و لا لأن تغيب به، بل حاجة لأن تراه كما هو، و ما هذا إلا رؤيتك لنفسك كما هي بضعفها و محدوديتها الذي لا يجب أن تخجل منه.

Posted in فكرة, الجميع | أضف تعليقاً