العلويون في السنوات القليلة القادمة

“الخصيتين لا يمكن أن تُصبحا بديلاً عن الدماغ!”

ليست التقية مشكلة العلويين والتيارات الدينية الباطنية بل هي مشكلة المنطقة بأسرها بشكل العام، وربما أصبحت الآن مشكلة عالمية تخص مساحة الإدعاء بتبني حقوق الإنسان ثم مساندة القتلة والمجانين في العالم لاعتبارات المصالح المادية واسمها الحقيقي الاستعداد لتلقي الرشوة وبيع الضمير، ومع ذلك لم يسئ شيء للعلويين كما أساء مفهوم التقية، فقد منع تطور الفكر الديني لديهم، قتلت التقية الفلسفة وحولتها من نور تحررٍ إلى أغلال ثقيلة مربوطة بقبور الأموات وبعظامهم، جعلت التقية البائسة نُخباً متعلمة ومثقفة تردد “من لا تقية له..لا دين له!” في تبني صارخ للعدمية والجبن وانعدام أفق التفكير، لقد سقطت عبر التاريخ كل الجماعات السرية التي انغلقت على نفسها وأصبحت مكروهة ومعزولة لأن المجهول يخيف دائماً البشر، نحن نقتل بشكل غريزي الكائنات التي نجهلها خوفاً من أن تكون ضارة، بينما لا نهاجم كائنات أشد ضراوة منها بكثير لأننا فقط نعلم حدود أذاها، إذا الجهل بالشيء أحد اسباب الاضطهاد، وكتم النور عن الآخرين سببٌ آخر على الأقل من باب شرح الموقف إن لم ندخل إليه من باب الاستحقاق وباب الواجب تجاه الآخرين وباب التعريف بالنفس أيضاً.

في الظلام لا توجد هوية واضحة للإنسان ولا للجماعات، لا توجد ملامح وجه، بل سيولة مائعة متبدلة، وعفن ينمو باستمرار لا يبلغه ضوء الشمس، والمفارقة الكبيرة هنا أن من يقول بالنور يخاف منه ويلجأ بإرادته الحرة للظلام، ومن اعتقد يقيناً بفيض الواحد في الكون يكتمُ سراً ما رآه ويهرب بعيداً عن النور في عالم الظلمات، وإن كانت الحجة درء الخطر فهذه كذبة مفضوحة في إعلان الاسم الصريح علناً وكتم الهوية، وهو كذبة مقرفة جداً بعد كشف الهوية في الكتب المنشورة في كل مكان وإبقاء وهم التخفي والاختباء، لا ينهضُ فكرٌ بدون وجود من يدافع عنه، لا ينهض فكرٌ ولا جماعة في ظل وجود بشرٍ مذعورين يبحثون عن شقوق وجحور يختبئون فيها، المجد لمن سار علناً في الضوء، المجد لمن عَرِفَ وعَرَّفَ هويته الذاتية أمام نفسه وأمام الآخرين بلا خوف ولا تردد، لا يوجد أمل في نجاة بشرٍ يهربون من صورة وجههم باستمرار.

العالم القادم في القرن الحادي والعشرين وما بعده هو عالم العقل وعالم النور وعالم العلنية المطلقة، عالم الاختراعات، عالم العقول العلمية وليس عالم الهرمونات الذكرية والعضلات الفارغة، الدين والفلسفة والقواعد الاجتماعية هي مدونات سلوك عامة، خوارزمية للجماعة تسير في نهجها ابتغاءَ البقاءِ والنجاح، لا يوجد مُخَلِّص علينا انتظاره لإنقاذ أنفسنا، بل العمل وحده هو ما يمكن أن ينقذ الإنسان، أن يكون لدينا الاختراعات والأدوات والمعرفة اللازمة لتحويل الأجساد والعضلات والعدد الذي يواجه الإنسان إلى رقمٍ تافه غير ضار، هذا هو عصر تجلي النور فكيف لأهل النور أن ينكروه عندما خبروه ويذهبوا بعيداً في شقوق التراب وظلامه، فإن كان العقل هو السيد فكيف يستقيم في العلوية النداء والجهر بتمايز عقول الرجال عن عقول النساء!، كيف لجاهلٍ أحمق أن يحكم على سيدةٍ تجلى النور في عقلها فرأت منه ما لا يراه مليون أحمق جاهل مثله، الخصيتين لا يمكن أن تُصبحا بديلاً عن الدماغ إلا عند الكائنات التي تسعى بقدميها إلى الفناء والانقراض سعياً حثيثاً لا جدال فيه ولا إمكانٌ للإنكار.

إن هدأنا في الأشهر الماضية قليلاً في مواجهة هؤلاء الخائفين -هؤلاء المتفاخرين بشيء لا يمكن التفاخر به في عالم العقل والمعرفة- فلأننا أدركنا أن انتظارهم العبثي للفرج سقيم وغير موجود، وأنهم حتى لو تم منحهم فرصة نجاة سيضيعوها بحماقتهم، لا علم، ولا تطور علمي، ولا قدرة على نقد الموروث والتطلع إلى الأمام، ولا قدرة على تحويل المادة الخام إلى إبداع، بل غرقٌ بائسٌ ومُخجل في المرويات، وغرقٌ أبشع وأشد قتامة في السعي لخدمة مشاريع الآخرين دون أن يكون لديهم مشروع ذاتي، دون حداثةٍ ودون خطاب العالم كله بلغة سليمة وعصرية، لغة مستقلة، لغة إنجازات متحققة وليست مجرد وعود فارغة، لغة تهاجم النص المنحرف العار فيما يخص النساء، وفيما يخص تصنيف بقية شعوب الأرض، وبما يخص التوقف عن الخدمة كمرتزقة لصون مشاريع الآخرين بدل تكوين مشروع مستقل يخاطب العالم حضارياً ويتوافق معه لتجاوز مأزق بداية الألفية الثالثة، البشر أمام انقراض جماعي كبير بالمليارات ولا أظن أن أحداً سيهتم ببضع ملايين سيذهبون مع العدد الذي فشل في التوافق مع طبيعة التغيرات القادمة بدل التواصل الحضاري مع الأقران للصعود إلى سفينة نجاة مشتركة.

اليوم هو لمن يحجز مقعداً دائما في سفينة التغيير عبر نجاحه بخطاب الآخرين وإبراز صدق مشروعه أمامهم، وعلى العلويين كشعبٍ قديم أن يبدأوا رحلة البحث عن هويتهم الحقيقية المدفونة خلف تلالٍ من الأكاذيب فرضتها قرون طويلة من الخوف ومن محاولات الاستقطاب الحادة التي واجهتهم خلال تاريخ تيههم الطويل، تاه اليهود قروناً قبل أن يعلموا أن لغة الحداثة والمعرفة هي الوحيدة التي تستطيع إنقاذهم، لو شكّلو دولة دينية لغرقت لكنهم بنوا دولة علمانية بامتياز، هناك تجارب كثيرة ودروس مهمة في نهوض اليابان وإعادة بناء المانيا وتجربة تايوان، كلها تجارب ديمقراطية، حتى اليابان الملكية استطاعت إجراء تغير كبير على مفهوم الامبرطور دفع باتجاه الديمقراطية والتطور، دون فهم هذه التجارب سيواجه العلويون الحكم البسيط للشيوعي العتيق “كمال اللبواني” بأن عليهم أن يصبحوا جميعاً “سنة” وهذا ربما التوجه التركي أيضاً، أو سيواجهون دعوة الشيعي للتخلي عن تاريخهم والاندماج معه كمرتزقة في مشاريع بعض الدول في المنطقة، وهذا يؤسسه تيار علوي داخلي يعتبر نفسه منهم نتمنى أن ينجح فعلاً لكي نستطيع الانفصال رسمياً عنه وعن المآسي الذي تسبب بها للجماعة بفضل إصراره التاريخي على قتل هويته وقتل تاريخه القديم في هذه الأرض وتبني تاريخ آخر ليس له.

دون العودة للفلسفة المؤسسة والمتعارضة جذرياً كما بيّنا في مقالات سابقة مع القميص الشيعي وشخوصه لن يستطيع العلويون النجاة، السلفية العلوية هي عودة في التاريخ إلى أصل الهوية، وأصل التاريخ، وهم أقدم كجماعة من مرحلة القميص الشيعي بآلاف السنين لكن هذا الأمر لا يقنع من باع نفسه عبداً ذليلاً لمشاريع الآخرين، الفلسفة هوية، والفلسفة جذر تاريخي، والفلسفة نمط تفكير وحكمة حياتية، منهج تفكير متبدل متغير وليست نصاً دينياً وعبادات تعطل العقل وتقيده كما تفعل النصوص العلوية المدونة في مرحلة القميص الشيعي، اليوم نواجه جميعاً معادلة أن يكون الإنسان أو لا يكون، كل الذين سيفشلون في معادلة الحداثة والتحديث سيخرجون خارج التاريخ سواء بالانسحاق ضمن جماعات أخرى أكبر، أو الفناء النهائي التام.

لا يوجد وقت كثير، والقرار مُتاح بشكل حر أمام الجميع، لا يوجد إكراه فيه، وعلى كل إنسان تحمّل نتائج عمله.





نُشِرت في أخبار و مقالات مختارة, الجميع | الوسوم: | أضف تعليق

مقتطفات ٢٤-٩-٢٠٢٦

نزار نيوف والدول السنية والشيعية!

لم تكن فجيعة التيار العقلاني السوري بخالد جلال العظم وحده بل في كامل اليسار العاطفي الذي انقلب لاحقاً إلى سنة وشيعة ومسيحيين وعلويين وغيرهم، وها هو الرفيق نزار الذي كان يستطيع رؤية انتهاكات حقوق الإنسان حتى لو سكنت في “خرم الأبرة” يلمع صرامي الإيرانيين ويتحدث بوقاحة عن دول سنية!.

هذا سقفه، وربما عليه الاعتذار لنفسه عن تضييع سنوات عمره في أفكار حقوقية سيئة لا فائدة مادية أو معنوية منها، التطبيل لإيران -كما اكتشف هذا الرفيق المزمن لاحقاً-  يبدو أنه أكثر نفعاً منها بكثير.

هذا الصراع -أقصد السني-الشيعي- لم يدخله أحد إلا وانتهى -أو سينتهي- إلى العدم، وأولهم النصيرية (العلوية) الذين لحقوا هذا الصراع فضيعوا فلسفتهم الجميلة وتحولوا إلى عبادة البشر حتى لو أنكر عقلهم ولسانهم ذلك بألعاب لفظية لا قيمة فلسفية وعقلية لها.

كان لديهم -ومازالت حتى الآن- أحد أهم الفلسفات في هذه الأرض فباعوا أنفسهم لصراع مُختلفٍ جداً عنهم كما باع الرفيق المناضل نزار كل سنوات اعتقاله للنظام الإيراني وأصبح تابعاً له.

لن أقول خسارة، بل هي دعوة لتأسيس عالم جديد بلا ذاكرة هؤلاء.

*****

هناك تيار أمريكي يحاول تلميع صورة تميم خرماشو، هو ذات التيار الذي يدعم السلطة المؤقتة الحالية، لا يبدو أن هذا التيار يرى سوى أوراق نباتات هذه المنطقة بينما يغفل عن جذورها الممتدة إلى أعماق لا يدركها عقلهم.

باختصار مشروعهم فاشل.

*****

في الماضي، كانت صورة الخبير الغربي مرافقة للتنمية والنجاح والحوكمة.
اليوم، الخبراء الغربيون مرادف للتيه والضياع، وفي كثير من الحالات مرادف للتفاهة.

مشكلة سوريا اقتصادية، والفكر الغربي والشرقي عاجز عن إنقاذها، البداية يجب أن تكون البداية في تسعير المواد بالطاقة اللازمة لانتاجها.

*****

تقترب سوريا من عاصفة جديدة بالرغم من كل إبر الانعاش التي تم حقنها بها.

*****

تابعت حساب في تويتر همه الرئيسي اثبات أن إسقاط الأسد كان مؤامرة أمريكية عليه، نسي هذا الحساب أن يذكر أن تثبيت الأسد الأب كان أيضاً مؤامرة بريطانية على المنطقة وعلى السوريين عموماً، وما يأتي عبر مؤامرة يذهب بمثلها.
لا يمكن أن تجد مثل “صرامي” الأسد بالوقاحة والرغبة في تزوير الحقائق.

*****

منشور آخر في منصة إكس يتحدث عن خطورة عملية الإنقلاب السياسي في منظومة الإدارة والتعليم في جامعة اللاذقية، هذا الإعتراض سيكون في محله لو أن ذات الصوت نطق خلال عقود طويلة من “بعثنة” التعليم واستبعاد الكوادر الحقيقية خارج العملية التعليمية لأنهم ليسوا منبطحين للصنم الأسد، لماذا يشتكي البعض مما زرعه بيديه في المجتمع.

نُشِرت في الجميع, سياسة | الوسوم: | أضف تعليق

مقتطفات ١١-٩-٢٠٢٦

رابط قناتي في التلغرام

https://t.me/aiham_mhamoud_ch

***

اجتهد نزار نيوف طويلاً في اثبات أن محمد سليمان اغتاله حزب الله بعد ثبوت تجسسه، اليوم تتبنى اسرائيل اغتياله لبنائه المفاعل النووي السوري.
نزار خاصرته الرخوة إيران وحزب الله، وأعتقد أنه أخطأ في معارضته أنظمة كثيرة والاستسلام التام لنظام أسوأ منها بكثير.

تلغرام..

https://t.me/aiham_mhamoud_ch/2086

***

مكتبة كتيبة محمّد بن نصير

https://alawibook.com/

***

خَبَرٌ فِي النِّسَاءُ
بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ النِّسَاءِ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا تُطِيعُوهُنَّ فِي حَالٍ، وَلَا تَأْمَنُوهُنَّ عَلَى مَالٍ، وَلَا تَدَعُوهُنَّ يُدَبِّرْنَ أَحْوَالَ(١) الْعِيَالَ، فَإِنَّهُنَّ إِنْ تُرِكْنَ لَا أَمَانَةَ لَهُنَّ عِنْدَ شَهَوَاتِهِنَّ، يُتْلِفْنَ الْمَمَالِكَ،وَيَرِدْنَ الْمَهَالِكَ، الْبَذَخُ فِيهِنَّ وَإِنْ كَبِرْنَ، وَالزَّهْوُ فِيهِنَّ وَإِنْ هَرِمْنَ، فَلَاطِفُوهُنَّ وَدَارُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ بَلَاءٌ كُلُّهُنَّ، وَمِنَ الْبَلَاءِ أَنْ لَابُدَّ مِنْهُنَّ.
قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : احْذَرُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّهُنَّ رِجْسٌ نَجِسٌ وَظُلْمَةٌ.
قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا تَثِقُوا بِالنِّسَاءِ فِي حَالٍ، وَلَا تُسَلِّمُوا إِلَيْهِنَّ عِلْماً وَلَا مَالاً، فَإِنَّهُ لَا يُفْلِحُ مَنْكُوحٌ.

https://alawibook.com/view/6a8c55ae29bea76948d1ba81?page=112&query=&fromSearch=titleAuthor&category=all&mode=single

***

إِنَّ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا أَرَادَ إِظْهَارَالْغَيْبَةِ بِكَرْبَلَاءَ جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ قَالَ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ:مَنْ مِنْكُمْ يَتَحَمَّلُ الْقَتْلَ الَّذِي أُظْهِرُهُ؟فَأَمْسَكَتِ الْكَافَّةُ عَنْ جَوَابِهِ، مِثْلَ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ يَتَحَمَّلُ فِيَّ اللَّعْنَ؟فَلَمْ يَنْطِقْ إِلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَكَذَلِكَ قَالَ حَنْظَلَةُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : أَنَا أَتَحَمَّلُهُ يَا مَوْلَايَ، لِأَنَّهُ لِذَلِكَ أُهِّلَ وَخُلِقَ، فَلَمَّا أَرَادَ مَوْلَانَا إِظْهَارَ الْغَيْبَةِ أَقَامَ شَبَهَهُ حَنْظَلَةَ، فَلِصِدْقِ نِيَّتِهِ وَإِخْلَاصِ طَوِيَّتِهِ

https://alawibook.com/view/6a8c55ae29bea76948d1ba81?page=49&query=&fromSearch=titleAuthor&category=all&mode=single

***

مَرْفُوعاً إِلَى هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَحَدُ أَشْخَاصِ النُّقَبَاءِ فِي زَمَانِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ وَاشْتِقَاقِهَا وَاللّٰهُ مِمَّا هُوَ مُشْتَقٌّ؟ فَقَالَ: يَا هِشَامُ، اللّٰهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ وَالْإِلَهُ يَقْتَضِي مَأْلُوهاً وَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَعَبَدَ اثْنَيْنِ وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذٰلِكَ التَّوْحِيدُ أَفَهِمْتَ يَا هِشَامُ؟ فَقُلْتُ: زِدْنِي يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: يَا هِشَامُ إِنَّ لِلّٰهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً فَلَوْ كَانَ كُلُّ اسْمٍ هُوَ الْمُسَمَّى لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إِلٰهاً وَلٰكِنَّ اللّٰهَ -عَزَّ وَجَلَّ- مَعْنًى تَدُلُّ عَلَيْهِ هٰذِهِ الْأَسْمَاءُ وَكُلُّهَا غَيْرُهُ، يَا هِشَامُ الْخُبْزُ اسْمُ الْمَأْكُولِ وَالْمَاءُ اسْمُ الْمَشْرُوبِ وَالثَّوْبُ اسْمُ الْمَلْبُوسِ وَالنَّارُ اسْمُ الْمُحْرِقِ أَفَهِمْتَ يَا هِشَامُ فَهْماً تُدَافِعُ بِهِ وَتُنَاظِرُ أَعْدَاءَنَا الْمُتَّخِذِينَ مَعَ اللّٰهِ غَيْرَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ثَبَّتَكَ اللّٰهُ.

أَرَادَ بِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى هِشَامٍ أَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى وَالْمُسَمَّى غَيْرُهُ وَهٰذَا وَمِثَالُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الشَّيْءِ غَيْرُ الشَّيْءِ وَالشَّيْءُ غَيْرُهُ كَمَا أَعْرَبَهُ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَلَهَا دَلِيلٌ آخَرُ كَأَنْوَاعِ النَّبَاتِ وَأَشْخَاصِ الْمَشْمُومَاتِ وَهٰذِهِ الْأَشْيَاءُ ثَابِتَةٌ لَهَا إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ يَعْلَمُهَا أَهْلُ الْحَقِيقَةِ كَمَا عَلِمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَقْفَةَ الْعَصَا وَحَلْقَةَ الرَّأْسِ وَبَيْضَةَ الْوَادِي



https://alawibook.com/view/6a7359327d089048f4e51a5b?page=20&query=&fromSearch=titleAuthor&category=all&mode=single

***

مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَبَدَ الصُّورَةَ عَلَى أَنَّهَا مَحْدُودَةٌ ذَاتُ طُولٍ وَعَرْضٍ مِثْلَ صُورَتِهِ فَقَدْ قَالَ بِالْجِسْمِ وَالْمِثَالِ وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ عَبَدَ حَدَثاً لِأَنَّ الْمَعْنَى قَبْلَ الِاسْمِ وَقَبْلَ الصِّفَاتِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ الِاسْمَ وَالصُّورَةَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ عَبَدَ أَرْبَاباً كَثِيرَةً مُشْتَرِكِينَ وَآلِهَةً مَعْدُودِينَ وَمَنْ عَرَفَ وَأَقَرَّ لَهُ بِحَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهِ فَأُولٰئِكَ الَّذِينَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.

رسالة امتزاج الاسم بالباب وإزالة المعنى للحجاب – الشيخ محمد الدرويش
https://alawibook.com/view/6a7359327d089048f4e51a5b?page=21&query=&fromSearch=titleAuthor&category=all&mode=single

***

كان الرئيس ترامب أصدق رؤساء الأنظمة الغربية، في عهده انتهى الكذب الخاص بحقوق الإنسان والأنظمة الغربية الأخلاقية المختلفة عن غيرها، كان صادقاً فرمى قناع الفرق الأخلاقي، وهكذا عاد البشر جميعاً إلى حفرة العار الواحدة.

***

أشعر بالأسى عندما يظن السوريون الذين وصلوا إلى أوروبا أنهم بأمان، العالم كله بشكله الحالي سوف ينهار، ما بدأ بكور..ونا لم يكن عبثياً بل مخططاً، الشركات ستنهار وستزداد النزعات العنصرية، من المناسب إجراء تجمعات عائلية أو تحالفية وشراء أراضٍ زراعية أو إقامة مهن يمكن أن تبقى مستقرة نسبياً في الأزمات الكبرى.
للأسف القادم سيء جداً ولا يجب الاعتماد على العمل لدى الآخرين!.

***

مأساة العلويين مستمرة وطويلة طالما هم يعيشون في الخوف من التغيير ويعتقدون أن التقية مازالت ممكنة في عصر الذكاء الصنعي، يحتاج العلويون مراجعة شاملة لثقافتهم تبدأ بمعرفة هويتهم الحقيقية والعودة للفلسفة المؤسسة لمعتقداتهم التي شوهها وأساء إليها كثيراً انغماسهم غير المبرر في صراعات الفرق الإسلامية، لن تنجو الجماعات التي تبني تحالفاتها القادمة بشكل خاطئ، حرب الجوع والإبادة قادمة حتماً، ومجموعات ما زالت تناقش أن المرأة مسخ! لا مكان لها في سلم التطور البشري، ستذهب هذه الجماعات مع الشعوب التي ستنقرض بفعل الجوع والحروب.

https://t.me/aiham_mhamoud_ch/2101

***

يظن العلوي المثقف أن جماعته متحررة! وأنهم أهل عقل وليسوا أهل نقل وعبادة حرف، هذا هراء محض، كتب العلويين الباطنية منشورة في فضاء الإنترنت فهل يجب قراءتها دون وصاية شيخ!؟، ما كان أجمل فلسفة فردية تصون العلاقة بين الفرد والمطلق دون تدخل أحد حوّلها رواد القميص الشيعي إلى سلفية تعبد الحرف وتؤله البشر، ما كان أعظم اندماج بين المادية والروحانية، بين سحر الشرق وحكمة اليونان، تم مسخه على يد هؤلاء، لذلك تجد أتباعهم يُنكرون تاريخهم السابق المليء بالحضارة لكي يستطيعوا القول أن نور المعرفة بدأ بـ “علي”، والصواب أن إساءة فهم النص الفلسفي بدأ بعد تحالف العلويين مع بعض عائلات قريش!.
والنص الفلسفي الذي في كتبهم نفسها شاهد على هذا الأمر! ولا نحتاج إلى أدلة من مصادر أخرى، فما هو موجود في الفلسفة العلوية وفي كتبها واضح وجلي يناقض إلى حد القطيعة المطلقة ماذهب إليه شيوخ القميص الشيعي الأوائل.

لكن أصحاب التقية يقولون: من لا تقية له لا دين له!، …لأنهم عاجزون عن النقاش في الفضاء العام، ولأن ما لديهم لا يصمد جولة واحدة أمام نور العقل، الكل الآن يعرفهم كاذبين ومع ذلك يصرون على استمرار الكذب حتى مع سخرية المحيطين بهم، ولا ادري إلى متى ستبقى لديهم طاقة على الكذب وكل ما لديهم منشور ومفضوح.
منظرهم بغيض ومخجل لكنهم مستمرون!.
أن ترى أشخاصاً بالغين يكذبون والكل يضحك منهم.
هم عاجزون حتى عن الدفاع عن معتقدهم فهل هناك بؤس أكبر من هذا؟ وهل هناك عار أكثر من من يصبح شخص بالغ ناضج مثلهم؟.

https://t.me/aiham_mhamoud_ch/2102

***

اليهود غارقون في مأزق ديني كبير، يظنون أن بإمكانهم الهروب من فخ التجديد في معتقداتهم، ومن فخ التخلص من النظرة العنصرية لبقية الأقوام المختلفين معهم في الأفكار الدينية ولو كانوا ينتمون إلى جذر قومي مشترك.
يظنون أن أوروبا ستسمح لهم بإقامة دولة قوية في الشرق، وأن روما القديمة اندثرت، وأن الانغلاق والتقوقع يحمي!، مأساة اليهود هي مأساة جميع شعوب الشرق: القدرة على التجديد في الوقت المناسب!.
بعد العيد لا يوجد كعك .. غالباً هذا صحيح.

**

بعض القنوات الإعلامية الخليجية بائسة.
قرأت عنوان منشور على صفحاتهم يقول هل يعود الأسد؟
ههه ..
لا نحتاج إلى مقالات خرافية يا حبيب!، تحتاج سوريا إلى أموال واستثمارات وليس إلى شد عصب هنا وربط حبل هناك!.

نهاية المقتطفات

نُشِرت في فكرة, الجميع | الوسوم: | أضف تعليق

حين ينهار التاريخ مع علويي الولاية!


خلاصة النقل بشحمه ولحمه مع صفر عقل!.

تابعت مع التقديم السريع لضرورة حماية الأعصاب من التلف هذه المقابلة في الرابط ادناه لأعلم إلى أين ستصل، تحدث الضيف عن شعب الساحل السوري الممتد من اسكندرون إلى العقبة، حضارة كنعانية وجدها الضيف تمتد لثمانية آلاف عام قبل الميلاد، قبل ظهور العرب، وقبل ظهور اليمنيين، وأن الشعب الكنعاني لم يغادر أرضه وظل بها، وتحدث عن الفيثاغورثية وحساب الحروف، وتحدث عن انتشار اليهودية في كنعان الجنوبية وعدم انتشارها في كنعان الشمالية والوسطى، وتحدث عن انتشار المسيحية في شمال ووسط كنعان، واثبت مراراً أن شعب الساحل السوري اصيل ولم يترك أرضه على اختلاف مذاهبهم الدينية اللاحقة فهم شعب واحد -خير انشالله بل عظيم! .. وحدة وطنية- إلى أن وصلنا إلى قصة جبلة بن الأيهم، وثلاث روايات: سنية وشيعية وعلوية، ذهب جبلة إلى الصحراء العربية لأنه كان يتبع لإنجيل برنابا! ثم عاد ليتأسس العلويون من العدم!.


عندما يصل الامر لموضوع “علي” ينهار التاريخ والمنطق والعقل ولا يبقى في عقل أهل الولاية ذرة منطق واحدة.


الضيف الذي حاول ان يثبت خلال اكثر من ساعة وجود تاريخ حضاري متصل لأهل الساحل السوري نسف كل ما قاله في هذه المحاورة في لحظة “سلفية علوية” واحدة عبر اثبات أن جميع الغساسنة على دين أميرهم بلا أي تفكير لا فردي ولا جماعي، لم يفسر الضيف أيضاً كيف اختفى الكنعانيون كلهم بعد أكثر من ثمانية قرون من الصمود وبقي الغساسنة الذي تحولوا للعلوية، اناس بقيوا في ارضهم التاريخية ثمانية آلاف وستمائة عام فجأةً انقرضوا وظهر العلويون مكانهم بسبب امير غساني واحد، لم تكن هذه قفزة الضيف اليتيمة الخارقة بل سبقها قفزة ساحقة ماحقة من الرفيق فيثاغورث إلى “علي بن ابي طالب” مباشرةً، فلم يسمع الضيف بتسلسل الفلسفة اليونانية بعد فيثاغورث وترتيب أفلاطون وأرسطو وسقراط فيها وظهور الرفيق المناضل أفلوطين الذي أخذت العلوية منه ثمانين بالمائة من صلب فلسفتها تعفيشاً ولم تذكر هذا المسكين في تصنيف مراجعها ولا بكلمة واحدة.


وحتى الآن، وبعد تضييع نصف ساعة في التقليب في حديث الضيف لم اعرف اين اختفى الكنعانيون بعد زيارة جبلة بن الأيهم إلى الصحراء العربية، ولا علمت مدى المصداقية التاريخية لكتاب انجيل برنابا التي تعتبره مصادر مسيحية كثيرة منحولاً لا يحمل اي مصداقية تاريخية او دينية.
وهكذا قضى علويوا الولاية على الكنعانين في لحظة واحدة تبخروا بها جميعاً فقط من أجل إثبات ان العلوية لم يكن لها جذر تاريخي وأنها بدأت بـ “علي”.


شحار شحاري ما أفقركم!.
ويلي عليكم شو مساكين ..قلتلي نحنا جماعة العقل اللي فوق النقل!.
لا يا حبيبب أنتو خلاصة النقل بشحمه ولحمه مع صفر عقل!

رابط فديو المقابلة
https://youtu.be/Ibfn6JD4t04?si=v4IqimOkfpAlLiig

نُشِرت في فكرة, الجميع | الوسوم: | أضف تعليق

كيف نجت دوير بعبدة من قميص القرداحة؟

كيف نجت دوير بعبدة من قميص القرداحة؟
بالصدفة فقط!.


ينظر البشر بطريقة سحرية للتجارب التي لم تكتمل، مثل تجربة صلاح جديد لذلك بقي صلاح صورة سحرية عن النقاء وعن الاختلاف في عقول مؤيديه، لكنه في رواية غير موثقة عنه كتب على ورقة في توصية لشخصية سورية “تافه يمكن الاستفادة منه”، هو الولاء والعنجهية والغرور الذي نقض أساس طغيان عائلة الأسد، لم يكن صلاح جديد ولا دوير بعبدة لتنجوا من خراب نفوس قسم مهم من أهل القرداحة خاصة أن جزء لا بأس به من القرية عمل دلالاً عند مخابرات الأسد وهم سعداء جداً بهذا، أي أنهم مثل بقية المناطق في سورية لا مشكلة لديهم في بيع آبائهم في سبيل وهم السلطة، السلطة مفسدة وأهل دوير بعبدة مثل بقية السوريين الجائعين لها لم يكن لهم ليقاوموها، ولم يكن صلاح جديد ذلك الإنسان الاستثناء الذي يمكنه القيام بثورة فكرية حقيقية، بل كان المقامر الذي يلعب رهاناً على حياته مع المخابرات الإقليمية والدولية وصدف أن اختار القدر حافظ الأسد عبر المخابرات البريطانية كما تختار الطبيعة نطفة لأسباب مجهولة بينما يهلك البقية، والنتيجة مسخ تعرّف عليه السوريين، ومسخ لم يتعرّفوا عليه لأنه لم ينجح، ولا أقصد صلاح كشخص، بل كمنظوفة فكرية للبشر تعيش في لحظة تاريخية ما وفي وعيٍ ما، منظومة بشر هي نفسها أيدت حافظ وأفعاله الشنيعة وكانت ستؤيد صلاح بنفس الفساد وبنفس الانحلال وبنفس الانعدام الأخلاقي التام.

نُشِرت في الجميع, سياسة | الوسوم: | أضف تعليق

حكاية علوية -٢-



بين كتابتي للمقالة الأولى المعنونة حكاية علوية -والتي تلتها رواية النوارنيون في المضمون نفسه مع توسع أدبي مناسب- وبين هذه المقالة حكاية صراع طويل خضته مع عدة أقطاب على العلن، العلن من جهتي، وعالم الظلال والأسرار والكتمان من الجهة المقابلة باستثناء مجموعة كتيبة ابن نصير التي تتحدث بالفعل في العلن والذي عرّف أحد أفرادها نفسه على قناتي في التلغرام أنه انتقل من الوهابية إلى العلوية وهم يبشرون بها.
بين القطب الفلسفي الذي سأتحدث به هنا، وبين “لا إله إلا علي”.. شعار كتيبة ابن نصير، هناك تيارات كثيرة غير متفقة بل متناقضة مع بعضها البعض، هناك التيار التقليدي الذي له رؤية خاصة تختلف عن رؤية كتيبة ابن نصير المهتدية كلياً، هناك تيار يعود للجذور الغنوصية المسيحية والأفلاطونية المحدثة لفهم تطور المفاهيم العلوية في سياقها التاريخي، وهناك تيارات تريد الشيء البسيط الذي يؤمّن أمانها الروحي وهم ينظرون إلى نقاشنا العنيف بعين القلق والريبة، وبالرغم من تفهّمي الشخصي لهذا القلق ولأسبابه ومبرراته خاصةً في الظروف القاسية التي نحيا فيها، إلا أن الأمر الذي  دفعنا لهذا لحديث بالغ الخطورة وفق ما سنتحدث به بعد قليل.
لم يكن لدي أدنى شك بالنسبة للكتيبة أنها نقلت آليات التفكير الوهابية وفيما بعد الشيعية التقليدية واستخدمتها بمهارة في تفسير الكتب العلوية الباطنية، لديهم موهبة رفيعة وجميلة في التحليل اللغوي وربط النصوص بطريقة أكثر من رائعة، ولكي يصح ما توصلوا إليه في بحثهم يجب أن يكون كل ما في الكتب التي قرأوها مقدساً، ومهمة المجتهد الوحيدة هي التوضيح ليس إلا، فالهدف النهائي واضحٌ وجَلي ولا تقيةَ فيه: “لا إله إلا علي”.
هذه العبارة تستفز نوعاً التيارات الأقل حدة، تلك التي حاولت مزج الفلسفة بالضرورة السياسية وحاولت استنساخ تجارب ناجحة سابقة في رفع البشر من حدودهم الإنسانية إلى عالم القداسة، لكنهم يلتّفون على هذه المباشرة التي تزعجهم حقاً ويختلفون معها كثيراً بطريقة تحاول إيجاد تبرير قوي لهذا التوجه عبر استعارة مفهوم التجلي من الأدبيات العلوية المبكرة وهو مفهوم سوري يصعب تتبع خيط تطوره، وعلى الرغم من بساطته الواضحة وتقديمه مَخرجاً يبدو للوهلة الأولى تفسيراً منطقياً لرؤية البشر للمعنى بهيئة بشرية تتناسب مع ضعف عقولهم مقارنةً بالأصل اللانهائي له، إلا أن المفهوم البسيط للتجلي يحمل في بنيته استنتاجات أخرى تتعارض لاحقاً مع هذه المحاولة العفوية والتي إن قبِلَتها بعض العقول تاريخياً إلا أن معلومات عصرنا تجعلنا نتوقف أمامها طويلاً، وبالعودة إلى أفلوطين وتاسوعاته قبل أربع قرون من نشأة الإسلام نجد تخصيصه فصلاً للهجوم -اللطيف ربما-على الغنوصية، وهي الجذر الرئيسي لعلوية القميص الشيعي بعد إضافةِ قِبةٍ جديدة لها مع الاعتراف كلياً بالقبة المسيحية السابقة.
بين زمن المقالتين أُغلِقت صفحتي في الفيسبوك مرتين، لقد توحدت قوى علوية سورية أخيراً لكن ضد صفحتي، حركة يائسة تشبه الطفل الذي يضع سبابتيه في أذنيه لكي لا يسمع شيئاً يهدم صورةً سكنتْ عقله، أو يسمعُ ما يهدد أمانه الزائف، بعض العقول تُنكر الخطر الشديد وهو أمام أنفها، لقد تركوا حوادث الخطف والموت والجوع وحققوا انتصاراً رائعاً على صفحتي، هكذا وعي يملكونه يتناسب تماماً مع مثل هذا الانتصار التاريخي الذي أنجزوه، لذلك وجب علينا المباركة لهم به، فقد عاد الحلزون إلى قوقعته سعيداً بعد مهمةٍ شبه مستحيلة!.
لكن العقل لا يستكين، وكذلك من يلاحقني حتى على صفحات قناتي في التلغرام، والردود التي أكتبها لا تكفي لتشرح أمراً أراه بسيطاً، هناك مسائل في الرياضيات أنجزها عقلياً بسهولةٍ بالغة لأنها عملي اليومي بينما أقف بكل بساطة ووضوح عاجزاً أمام إعراب كلمة في اللغة العربية لأنها خارج نطاق موهبتي، حوار الطرشان الذي دار بيننا يشبه أن أشرح الرياضيات لم لم يقرأ فيها حرفاً منذ عشرات السنين وهو يقوم بدوره بشرح الإعراب لي!.
ترتيب الأدلة النقلية في عقل كتيبة ابن نصير لا يخرج عن التدريب الوهابي للعقل -والوهابي، هو ما وصف به نفسه حارث الشمري- قبل الهداية:
https://t.me/harisalshammari/1/1900
هكذا سمّى نفسه في الرد علي، ولستُ في موضع النفي أو الإثبات للمعلومات التي ذكرها في الحوار الذي دار بيني وبينه، لدينا هنا إذاً نصٌ مقدس لا ينبغي الشك به والباقي سهل، إن اعترض أحد عليه نستخرج الأدلة من النصوص ونواجهه بها، إن قدّرَ الزمن لهذه المجموعة بالبقاء فستتحول إلى نسخة أصولية علوية فريدة ستكفر لاحقاً كل التيارات العلوية الأخرى، فما تغير هو اللون الخارجي لكن منظومة التفكير بقيت ثابتة.
المجموعات الأخرى والتي تتشارك اعتقادها بظهور المعنى بصورة علي في تدرجات تبريرية تختلف فيما بينها، ولكي لا يُشَبَّهُ هذا الأمر بالحلول يجب عليهم مزج فكرة التجلي بلطف الألوهة في مراعاة نقص وعي البشر، عبر هذا اللطف الجَلي لها هناك التضحية وهناك تنازلٌ غايته انتشال الإنسان من مأزقه الوجودي الكبير وإنقاذ من يمكن إنقاذهم، فإن كان المسيح قد ضحّى بنفسه وسار في درب الآلام حتى النهاية، عليٌ أيضاً سار في هذا الدرب هو والنسل الذي انحدر منه، لكن كان أمام العلويين صعوبات أقسى من تلك التي واجهها الغنوصيون في تفسير حكاية المسيح بطريقة تختلف عن تفسير الكنائس المنتصرة في معركتها معها، هنا -في حالة العلويين- يوجد تاريخ طويل ممتد لقرنين ونصف تقريباً من الحياة البشرية الطبيعية، الأمر ليس سهلاً، والقضية هنا تشبه أيضاً مسألة الرياضيات والإعراب التي ذكرتها في هذا النص، ما يبدو بسيطاً لطرف هو معقد للطرف الآخر.
هذا التواضع الزائف من قبلي في هذا المثال اللطيف لن يبقى طويلاً، فالعقل حادٌ بطبعه لأنه يقطع، لقد واجهتني التيارات العلوية المختلفة بالنص كحقيقةٍ مطلقة نهائية لا تقبل الجدل، وكان هذا الأمر سيبدو سليماً ومتناسقاً لو حذفوا من الكتب التي بين أيديهم تعريف المعنى والاسم والباب، والأهم من التعريف شرحُ فكرة التجلي، هذين المفهومين سيظلان عثرة، بل صخرة كبيرة مزعجة تمنع الشعور بالسلام والهناء الروحي الذي تحققه فكرة الإله المحب اللطيف مع مخلوقاته الذي يحتمل الكثير من الأذى لكي ينقذ البشر من آلامهم ومن ضلالهم، والصدمة دائماً قاسية برحيل المحب والحامي لنا خاصة إن ذهبنا في المسألة إلى أقصاها، فإن ندم يهوذا وانتحر كما تقول بعض الروايات، وإن انتحر بيلاطس البنطي في روايات أخرى، فإن عبد الله بن ملجم قد قُتِلَ قصاصاً على يد الحسن بذات الطريقة التي قتل بها الإمام، وسأذكر هنا حكاية شعبية لا علاقة لها بهذا النص لكنها إشارة ستصل حتماً إلى مستحقيها:

ذهب لص ليسرق منزل أرملة لديها طفل وهما وحدهما يعيشان في المنزل، شعرت الأرملة بحركة اللص وهو يجمع ما يمكن سرقته من غرفتها ويضعه في كيس أصبح عليه ثقيلاً، ولارتباكه حاول وضع المسروقات على ظهره ففشل، عندها قامت الأرملة في الرواية بإيقاظ الطفل النائم إلى جانبها وقالت له:
“ساعد عمك في وضع الأغراض على ظهره.”

في الحكاية الشعبية يخجل اللص من نفسه ويساعد الأرملة حتى نهاية عمره، لكن في حكايتنا يحتفل العلويون بابن ملجم، ليس لأنه قتل القلب الذي ينبض في صدرهم بل لأن الرواية لم تكن قد اكتملت بعد حين تدخل ابن ملجم، وكما الطفل الصغير بجانب الأرملة في الحكاية، كذلك كلام الأرملة وكلام علويي القميص الشيعي متشابهان إلى حدٍ ما.

وقبل أن أخوض في الفلسفة التي يجب رميها ورميُ أصحابها خارج العلوية وأنا على رأس المرميين المفترضين خارجها، يتوجب علي شرح استخدامنا عبارة “القميص الشيعي” وقبله القميص الغنوصي المسيحي، وربما كانت قبلهما قمصانٌ أخرى تم خلعها، لم نجد هنا طبقات لباس مرئية متداخلة تقف وراء بعضها البعض، الربط بين الطبقات كان عبر التحليل العقلي لها، النصوص الدينية لم تمتزج في الكتب اللاحقة، لقد بقي الجسد وتغير القميص بعد خلع القديم بشكلٍ شبه كلي.
يعيش الإنسان وفق المذاهب التي تعتقد بالتقمص في جسدٍ يَبْلى ويَفنى لتبقى روحه وتأتي في أجساد أخرى أو في قمصان أخرى، الجسد بالنسبة للروح هو كالقميص بالنسبة للإنسان تخلعه عندما يَبلى، فإن كان الزمن يصيبُ بالبلاء القمصان اللحمية للأفراد، كذلك هو الحال أيضاً في القمصان الثقافية للجماعات لكنها تعيش لأزمنةٍ أطول، هنا لا نحتاج كتباً ننقل عنها عباراتٍ نصنفها لغوياً، اعترافنا بوجود الأديان المختلفة وتغيرها وتبدلها هو اعترافٌ واضحٌ بخلع هذه القمصان وبقاء الجماعات، فمن كان وثنياً في المنطقة أصبح لاحقاً يهودياً ثم مسيحياً ثم مسلماً وهذا مسار، وهناك أيضاً مسارات متعددة أخرى، إذاً عندما نقول قميص شيعي فهذا يتسق مع التاريخ الذي نعرفه، ويتسق مع انتقال العلويين من حالٍ إلى حال في بداية ظهور الإسلام مثلهم مثل الكثير من الفرق الدينية الأخرى.
من عرف موت قريبٍ محببٍ لقلبه، والدٌ أو طفلٌ أو أمٌ، سيعرف حتماً وصف ذاك الشعور بأن الباب سوف يُفتح فجأةً لنرى الغائب أمامنا لم يمت، يستمر هذا الإنكار العقلي أياماً  قبل أن يعتاد العقل على فكرة الغياب، وإن كان لدينا طفلٌ صغير سنقول له أن أمه ذهبت في رحلةٍ طويلة وستعود وعليه أن لا يفقد الأمل برؤيتها، أو يقول له والده أن الموت أخذها من هذه الأرض ووضعها نجمةً في السماء، سيحيا سعيداً بها فوقه تراه ويراها، وسيشكر قاتل والدته لأنه حررها من صورة الشقاء البشرية وأعادها إلى مكانها الطبيعي الذي تستحقه في السماء، يكبر الطفل البشري خلال أعوام وسيظل يبتسم وهو ينظر للسماء ليس لأن فيها أمه، بل لأنه عرف أن قلب أبيه كان أكثر رقةً عليه أيضاً من قلب أمه، فهل يكبر اليوم العلويون ويفهمون هذه الصورة؟
وكما القميص البشري في قِصر زمنه مقارنةً مع قمصان الجماعة الثقافية كذلك هذا الأمر، فالطفل نضج خلال سنوات قليلة، والجماعات البشرية تحتاج قروناً من الزمن لتنتقل خطوةً صغيرة.
تأملات هادئة في معنى التجلي
إن كان بروميثيوس -ويعني اسمه المتبصر أو بعيد النظر- وهو إله تيتان في الأساطير الإغريقية سرق النار من زيوس ومنحها للبشر بسبب حبه الشديد لهم -تقول بعض الروايات الأسطورية أيضاً أنه صاغ البشر وخلقهم من طين- فإن “المعنى” في المقابل فاض بنوره على كل الوجود، لقد عاقب زيوس بروميثيوس سارق النار بتقييده على صخرة ليأتي نسر إليه كل يوم يأكل كبده فينبت له كبدٌ جديد في اليوم التالي ليستمر العذاب، في مقابل زيوس القاسي المستبد ظهر الواحد الأفلوطيني الذي لا يحتكر النور لنفسه بل يفيض به ومن هذا الفيض يظهر العالم الذي نعرفه، ترتيب ظهور الوجود في صورة الفيض هو خارج نطاق هذه المقالة، لقد رفضت العقول تدريجياً قسوة زيوس واحتكاره للمعرفة، ليظهر في تجلياتها العقلية صورة الواحد -الخير- الذي لا ينتظر طلباً ولا رجاءاً فهو عطاءٌ مستمرٌ بطبعه، لا نهائي في الزمن والقدرة، لا ينقص منه شيء، ولا يسري عليه الزمن فهو خارجه وكل ما بعده مُحدث.
ما نقص أفلوطين في تاسوعاته هو مفهوم التجلي الموجود في الكتب العلوية، وابتسمُ هنا بيني وبين نفسي عندما أذكر النقاش في قناتي في التلغرام، أرسلوا لي شواهد من كتاب أفلوطين لمحاججتي في صحة أفكارهم، ابتسمُ لأنهم لا يستطيعون أن يتخلوا عن تأليه النص المتوفر بين أيديهم، أفلوطين عاش قبلي بثمانية عشر قرناً فقط، أقرأه لأفهم ظرفه ومنطقه وأُكمِل عمله وجهده نسفاً أو تصحيحاً، ليس مقدساً بالنسبة لي وليس أستاذاً لا أستطيع تجاوزه بسهولة بما أعرفه من الفيزياء والعلوم في المرحلة الإعدادية والثانوية وهو يؤهلني ويؤهل كل من قرأ في زماني هذه العلوم لسبقه بأشواط كثيرة، عقل النقل وتقديمه على العقل منتشرٌ في كل مكان وهو يتعارض كلياً مع الفلسفة العلوية.
عملُ أفلوطين كان يحتاج لصورة الماء المضطرب على سطح بحيرة، بالرضا والأخلاق، بالغنى عبر الاستغناء، باللُطف، وبالعقل والوعي والمعرفة والمثابرة يهدأ ماؤها فيعكس سطحها صورة الكون المحيط بنا، هذا هو التجلي باختصار وبساطة، هذه الصورة المذكورة بصيغ مختلفة قليلاً عن هذه في الكتب العلوية تحمل ما لا تقوله الصورة التي ارتسمت بعقولكم الآن، أولاً لنقارن بين انعكاس الكون والكون ذاته، الصورة خادعة، الصورة كاذبة، والصورة ليست هي الكون ولن تكون، إنما هي إدراكنا المحدود له على قدر استطاعة عقلنا، ولا يصح أن نقول أنها منه حتى، لقد عرف بعض الأبطال السريين العلويين أن هناك من سيحاول استغلال هذه الأفكار العميقة لغايات بشرية دنيوية فرموا في قلب الكتب نماذج مفصلية موجهة للعقول التي تتدرج ارتقاءاً عبر النور، نعلم اليوم على سبيل المثال ونحن ننظر إلى صورة الكون المرتسمة على سطح الماء أن بعض النجوم المشعة قد تكون ماتت وانتهت لأن الضوء الذي يصل إلينا استغرق مليارات السنوات، وأن حجومها التي تبدو لنا متساوية خادعة، وأن الحجم الصغير لبعضها خادعٌ أيضاً لأن البعيدة عنا تبدو صغيرة رغم أن حجمها قد يكون هائلاً كأن تكون مجرة على سبيل المثال فيها مليارات الشموس والأقمار، كل ما رآه من لا يعرف قوانين الفيزياء الحالية هو وهمٌ لا صحة له، وليس ما رآه جزءٌ من الكون أو حتى يليق به، وحتى تاريخنا الحالي نحن لا نعلم عن الكون إلا القليل، لكن ما نعلمه حقاً أن الحياة هي ارتقاء دائم نحو المعرفة، نحو النور، نحن رأينا بأبصارنا صورةً مزيفة خادعة وعرفنا ذلك عبر عقلنا وعبر تعدد الصور المختلفة والأصل واحد، عرفنا المعنى عبر تناقض تجليات “الاسم”، وهو الكثرة التي تنبع من الواحد نتيجةً لمحدودية قدرتنا على الإبصار العقلي، لكنه هو -الاسم أو العقل الكلي- يبقى واحداً لا ينقسم عن الواحد ولا يتجزأ.
عندما ننظر إلى انعكاس الشمس في الماء نراها برتقالية وهي في الواقع بيضاء والضوء الذي نراه منها جزء صغير من طيف نورها وهناك اشعاعات لا نراها، الصورة المرئية كاذبة عبر تعددها وتناقضها الظاهري في معظم الحالات وعبر هذا التناقض الظاهري نبدأ بالشك وتصور ما يوجد وراءها، عبر المعرفة العلمية والاجتهاد الدائم وليس عبر قياس النصوص واعتبار كلام كاتبها مقدساً أو إلهياً، والمثال الذي سأذكره الآن هنا ذكرته في مقالات سابقة، وهو حقيقة فيزيائية تعكس طريقة فهمنا للمعنى عبر تناقض الصور المرئية المتجلية في إدراكنا المحكوم بطبيعتنا الفيزيائية والعقلية، إن كان إلزامياً لنا وضع نظارات ملونة قبل مشاهدة منبع للضوء وهي تماثل اختلافنا الثقافي والعقائدي وقدرة كل فرد فينا لرأى كل فرد منا لوناً مختلفاً، ولرأى كل إنسان شدة سطوع تختلف باختلاف بنية النظارة وسمكها ونوع مادتها، بعضنا لن يرى المنبع نهائياً لسبب فيزيائي وليس لانعدام قدرته على الفهم، هذا الاختلاف بالنسبة لأهل النقل وأهل النص دعوة لحروب لا تنتهي، وبالنسبة للعالِم المُتمكِن كلمةٌ بسيطة، الضوء ليس أحمراً ولا أصفر ولا برتقالي بل هو على الأغلب أبيض لذلك اختلف فيه ذوي النظارات الملونة، ولن أذهب في الفيزياء أكثر لكن يمكن تطوير هذا النموذج لفهم حالات أخرى تماما كما يمكن تطوير صور التجلي في الانعكاس على الماء دون الابتعاد عن الصورة الأصل في التي وصلت إلينا مشفرةً لتمنع سيصبحالاعتقاد بأن “لا إله إلا علي” كما ذهبت كتيبة ابن نصير فيه إلى الحد الأقصى لتأليه النص على حساب إعمال العقل فيه.
هذا النص الذي أكتبه هنا على سبيل المثال غايته تحريض العقل، فإن أتى أحد واعتبره مقدساً أساء لي، وأساء لمعتقدي الديني، أنا في رحلة ارتقاء مستمرة في المعرفة، إن قبلت بمبدأ التقديس أضعت كلياً هذا الارتقاء، وهذا ما فعله البشر الذين استسلموا للتقديس أو سعوا إليه حتى على مستوى شيخٍ صغير.
إذاً مفهوم التجلي ليس متاحا للبشر فقط، بل للوجود كله على قدر استطاعة كل عنصرٍ فيه ومقدار الفيض الذي تلقاه عبر طبيعته الذاتية، وكلما اقتربنا من النور بعقلنا وأخلاقنا وثقافتنا زادت درجة الفيض في داخلنا، لذلك نسعى إلى الواحد-المعنى- شوقاً وليس خوفاً، والمعنى وصفٌ دقيق للمُحتجب خلف صوره المتجلية في الكون، لقد احتاج الإنسان مئات آلاف الأعوام ليفهم أن ما يراه في السماء في هذه اللحظة قد يكون غير موجود الآن، وأنه سيكشف هذا بعد عدة ملايين من السنوات وربما أكثر، هذا النجم ليس هنا فقد قطع خلال زمن وصول الضوء لنا مسافات هائلة لا يدركها عقل.
من المعيب أن نعتقد أن تخيلنا الإنساني المحدود لصورة أو لتجلي صورة في عقولنا تقترب أو حتى تليق بالمعنى، المعنى ليس عبارة عن محيطٍ هائلٍ من ماء نرسل إليه ابننا الصغير بدلوٍ يحمله فيغرف من مائه قليلاً لنقول أن الماء منه لكنه ليس بكله!، التجلي مختلف كلياً عن صورة الاجتزاء والاقتطاع هذه، المعنى نعرفه بنفي الصفات، تهيأ لنا قبل بضع عشرات من الأعوام أن الضوء موجات تسير في الأثير الذي يملأ الفضاء حولنا، ثم قلنا لا، هو حبيبات، فلا يوجد في الفضاء ما يسمى الأثير ليهتز، ثم قلنا أنه موجة وحبيبات طاقة في ذات الوقت، ثم قلنا في تجربة الشق المزدوج أن الضوء يعلم أننا نراقبه، فإن رآنا ننظر إليه يلجأ إلى سلوك معين، وإن لم نكن نراقبه يسلك سلوكاً آخر!، ومن يعتقد أن الفيزياء لا تقول هذا فليقرأ جيداً عن هذه التجربة المرعبة التي لا تفسير مقبول لها لحد الآن.
ثم يأتي أحدٌ قبل قرون من هذه المعارف ليقول لي أن هذه صورة المعنى وهو تعريفاً غيبٌ منيع لا يتجلى إلا بصور متناقضة ومنفية كما شرحت في هذا النص وهي ليس شيء يمكن مقارنته به، هي لا شيء عمليا سوى محاولة ارتقائنا الذاتي في الوعي، المعنى بوصلة، اتجاه، شوق، سعي، وليس شيئاً نغرفُ منه أو حتى نستطيع أن نراه ولو بمقدار صغير.

يحتج البعض أن الصورة المرئية ضرورة ليقبل العقل البشري لُطف وجوده، هذا الكلام ينطبق أيضاً على الذي صنع تماثيل لزيوس وعشتار وللبعل أيضاً عبر التاريخ البشري، هم أيضاً كانوا يحتاجون صورة مرئية لاعتقادهم وهذه التماثيل إشارة إليه وليست موضع عبادة كما نتهمهم الآن، التماثيل -وفقاً لمعتقدهم- تجليات لكائنات أسمى بكثير وهذه الصور المرئية  لها خرجت عبر أنامل النحاتين من البشر.
هي تجلي أيضاً، فلماذا تَنفون عنهم حق تقديسها؟ هذه مثل تلك.

لا أدعو بالطبع إلى إعادتها بل هي دعوة لنرتقي خطوة إلى الأمام عبر فهم مفهوم التجلي وعدم بناء تماثيل فلسفية جامدة تشبه تلك الحجرية ولها نفس الغاية.

المعنى لا يتجلى فهو التنظيم الذي فاض في الكون، وهو الموجود في كل شيء حولك، ذرات الهواء الذي تتنفسه الآن تحوي من الأسرار ما يعجز عقلك عن معرفته، المعنى والتنظيم كامن في كل شيء وهو يسري في كل شيء فيك لكنك لا تُدركه، فالأولى أن تراه في ذاتك قبل أن تبحث عنه في ذوات الآخرين.
لا ينقسم المعنى والاسم والباب، وللأسف لابد مرةً أخرى من الفيزياء فهذا هو الشيء الذي لم يكن يملكه أفلوطين أو نومينيوس أو المفضل بن عمر الجعفي أو الخصيبي، ولا الشاب الثقة ولا الجلي ولا الكلازي ولا ماخوس وغيرهم أيضاً، إن عدنا للضوء فهو موجة كهرطيسية -كهربائية ومغناطيسية- والمعنى محتجب فيها في النظام الذي يحكمها في الفيزياء التي لا نعرف حتى بوجودها، في السلوك الشبحي لها في تجربة الشق المزدوج، لا يمكن فصل الموجتين الكهربائية والمغناطيسة عن المعنى -التنظيم والقانون الكامن فيها- وهو ما يُبقي الكون الحالي موجودا فلا ينهار إلى حساءٍ فوضوي من الطاقة.
لقد تحدث العلويون السِرييون عن الشمس وقرصها وضيائها، هذه إشارة على قدر زمانهم لما رغبوا في قوله لنا، هو واحدٌ لا انقسام فيه، فإن رأى البشر فيه انقساما فهو لضعف أعينهم وعقولهم وليس لحقيقة موجود فيه، الواحد-المعنى موجود والصور المتناقضة التي يصورها العقل عنه زائلة، الواحد والعقل الكلي والنفس-الفعل شيءٌ واحد لا انقسام من أي نوعٍ فيه، لذلك أي تخيل لانقسام المعنى عن الاسم عن الباب هو وهم لا يليق اسقاطه على الواحد.
يجب أن يكبر الطفل الذي قال له والده أن أمه أصبحت نجمة في السماء، وعليه أن يلحق بأبيه في سلم النضج الإنساني وأن لا يكرهه لأنه قال له سابقاً أن أمه أصبحت نجمة فشفى بهذا جراحه عبر الخيال الذي امتلكه وساعده في نضجه الإنساني، أو عبر تجلي هذه الصورة في وعيه نتيجة لما قاله له والده، الشيوخ الذين قالوا هذا الكلام هم الأب الذي نوجه له المحبة لإدراك الطفل بعد نضجه لحقيقة غايته ولا نوجه لهم اللوم في خداعنا و تضليلنا.
عن الفلسفة العلوية
هي رؤية ما فوق دينية، الفلسفة ليست دين مستقل بأي شكل من الأشكال، هي قبولٌ للتنوع على قاعدة الاحترام التام للجميع،  فالفيض لم يستثني أحد ولكلٍ دوره في هذا الوجود من الحشرة الصغيرة حتى الانسان، أفلوطين ليس إلهاً بل إنسانٌ متأمل، وكذلك هم كل الغنوصيين، وكل أسماء أشخاص القميص الشيعي وشيوخهم، مفهوم المسخ والتعامل العنصري مع البشر ومع الحيوانات هو تجلي في حقبة لم نكن فيها نعلم أن الحشرات سبب استمرارية حياتنا نحن البشر، وأنها لو اختفت من كوكب الأرض سنختفي وراءها نحن أيضاً، نحن جزء من معادلة التوازن والبقاء وليس خارجها، كما ترون.. لا تتعارض الفلسفة مع العلم، بل العكس العلم والمعرفة والعقل طريق إلى صفاء سطح الماء لنرى انعكاسات أصفى وأشمل، الفلسفة العلوية طريق رضاءٍ وقبول وصفاء ذاتي، ليس للعلويين فقط، بل لكل من يعمل بها حتى لو لم يعرفها كتابةً فهي في داخله وقد يكون لديه منها أضعاف ما لدى العلويين المتدينين، بل حتما لديه أكثر منهم بما لا يقاس.
الفلسفة العلوية ومبدأ الشر
لا تحتمل الفلسفة العلوية وجود مبدأ للشر أو وجود الضد أو الشيطان، لا شيء يمكن أن يتعارض مع وجود الواحد وهو ليس شيئا يحتاج أي سلوك طقسي تجاهه، سلوكك الطقسي تفعله لراحة نفسك انت ككائن بشري خائف وقلق، وجود الضد يعاند حتى الصورة المرئية المتخيلة للمعنى وهو ينسف فكرة الواحد كلياً، تفترض الوحدانية التجانس، ووجود الضد ينسف هذا التجانس ويخلق مبدأ الشر، الشر ليس إرادة ضد، بل سلبية العمى الذي يصيب من لا يرى النور، هو فقط أعمى لا يعرف كيف يتصرف أو إلى أين يسير فيدهس في طريقه حيواناً هنا وإنساناً هناك لأنه بكل بساطة لا يرى، وهذا فرقٌ هائل عما يتداوله الكثير من علويي القميص الشيعي، وبالطبع علويي الوهابية المهتدون الجدد.
هذا غيضٌ من فيض..
أستطيع أن أكتب عشرات الأمثلة في شرح معنى التجلي وعلاقة المعنى بالاسم بالباب أو الواحد بالعقل الكلي والنفس-الفعل.
يفهم العلوي صاحب الفلسفة بالمحبة والقبول والتفاعل البوذية والهندوسية وكل أديان الأرض الأخرى فهي تجليات على قدر قدرة عقول أصحابها ومنهم أهله نفسهم الذين يعتقدون حتى الآن بوجود صورة مرئية للمعنى!!! وهذا منفيٌ تعريفاً أو كما نقول في الرياضيات يناقض الفرض الذي ابتدأنا به صياغة المنظومة كلها وهو تعريف المعنى.
لقد كان الصراع بين أصحاب المادة أولا أو الوعي أولاً، اليوم نوحد الاثنين معا ولا نُوقف السؤال ماذا كان قبل المادة أو قبل الوعي فهذا لا جواب له، وبدل أن نكون مع سؤالين متماثلين وحيرة واحدة أصبح لدينا الآن سؤال واحد بدل سؤالين متصارعين، العلوية مبدأ عقلي وليس ديناً نقيس به طول الفقرات والنصوص ومدى إبداعها في علم الكلام.

لذلك الانقسام العلوي بين أقطابها الحاليين واجبٌ وصحي أيضاً، وأتحدث هنا عن الجانب الديني، أما الاجتماعي فقراره آخر.
من يريد الرد  على ما كتبته هنا عليه أن يرد بمقالة محترمة وكتب علنية
متاحة للجميع لا بغزوة فيسبوكية جاهلية لإغلاق صفحة! ونقاشات عقيمة في تطبيقات التواصل الاجتماعي.
شكراً لمن أغلقوا صفحتي فقد ساعدوني كثيراً في كتابة هذا النص.
وأنا في النهاية في آخر حياتي.
سيخرج الآلاف من شباب المستقبل بتجليات أهم بكثير من تجليات الخصيبي وابن نصير وأفلوطين وكل الشيوخ والفلاسفة الأوائل لأن نموذج البناء العلوي هو نموذج ارتقاء مستمر يتجاوز الحياة الواحدة وهو يشبه سباق التتابع، تعمل وتجتهد ثم تمرر الشعلة لأخيك ليستمر المجتمع كله بالارتقاء.
هناك من شوه الفكرة فقضى على المجتمع، لكن آن له أن يعود وأن ينهض من جديد .

ننتظر منكم كتباً وليس ولدنات أطفال وإغلاق صفحات ومهاترات، فإن كنتم مرعوبين من الظهور بأسمائكم الحقيقية اكتبوا بأسماء مستعارة، لكن اكتبوا ردود حقيقية تليق بكم بدلاً من ان تحصروا ردكم الممكن في اجتماع قطيعي على إغلاق صفحة بعد أن خسرتم إمكانية كتابة تقرير أمني في السر طعناً في الظهر لاستدعائي إلى فروع أمن النظام السابق كما فعل بعضكم من قبل وهذا سقف أخلاقه والباقي منه  ومن أخلاقه أدنى بكثير من هذا.

الله لا يبارك فيكم على هيك اجتماع!! ..فضحتونا.
إلى أن ننفصل في الأسماء والإشارة لنا.. وقته

نُشِرت في أخبار و مقالات مختارة, الجميع | الوسوم: | أضف تعليق

علويوا الولاية والمرأة

هذا المنشور اغلق حسابي نهائيا في الفيسبوك، مع أنه موثق بالمراجع المنشورة في الروابط المذكورة في النص.

العنوان علويوا الولاية او علويي القميص الشيعي تمييزاً وتفريقاً عن علويي الفلسفة والفكر.

لن اتكلم كثيراً لكي يجد القاري وقتاً لينظر في محتوى الصور.

لدي تفسير واحد عجيب..
ان نساءهم كنّ أشداء وكان هؤلاء الرجال مضطهدين فعلاً لكي يدونوا سراً هذا الكره لهن، وهذا سبب منع اطلاع النساء عليه لكي لا يكتشفوا ما فعلوه في مجالسهم السرية ويحصلوا على عقاب شديد كنت أتمنى بالفعل ان يحصلوا عليه.
للاسف لقد شوه هؤلاء البدو اجمل فلسفة عقلية نشأت في المنطقة  وتعاون القطب اليوناني والكنعاني على انجازها، سرقوها وحولوها إلى معرض للاسماء والخيالات  كما سترون بانفسكم في كتاب الجدول النوراني، إنه مجرد مراضاة ورشاوي لأشخاص ولم يعد فلسفة ولا حتى فيه ذرة فلسفة.
***
في الروابط التالية
https://t.me/AlaWits/350
https://t.me/AlaWits/351
https://t.me/AlaWits/352
ثلاث ملفات يقترب عدد صفحاتها من ثلاثة عشر ألف صفحة فقط لا غير، فيها الكثير من الكتب العلوية بالإضافة إلى ما هو موجود في المكتبة (والبعض يعتقد انه ما زالت لديه أسرار ويمكن أن يكذب أيضاً على الناس)، ثم يأتي مثقفون علويون “مخاطيون” -او حتى في الحالة السائلة- ليعتذرون من الشيخ ميهوب لانه خرج  في حفلة كذب معيبة على الإعلام، مثقفوا الولاية أكذب منه، لأنهم يظنون أن الناس لا تقرأ وكل هذه الكتب متاحة أمامهم، يظنون بقية البشر جهلة مثلهم.

للبعض الذي كان يهلوس على صفحتي ويظنني أتحدث عن جهل، إقرأ بدل الشتائم أو الحرد مثل الأطفال الصغار، أخبرتكم سابقاً أني سأجعل منكم صعاليك لم تصدقوا، وان ليس لكم سوى الجحور وكتابة التقارير والشتائم والأذى.. وايضاً لم تصدقوا.

ملاحظة أخيرة: لم اتعلم الديانة العلوية على يد شيخ وليس لدي أي من كتبها من مصادرها، الذي نشر كل هذه الكتب جهة أكبر من عقولكم.
ملاحظة ثانية يوجد في تلغرام مكتبة للكتب الاسماعيلية، لست اهلاً للتاكد من مضمونها وليس لدي الوقت ايضاً، لكن للمهتمين هذا رابطها.
https://t.me/IsMailism1
*****
مصادر الصور المقتطعة المرفقة مع المنشور هي من الكتب التالية:

اولاً : كتاب “المسائل الموسومة بالدلائل” – أبي سعيد  ميمون بن  القاسم الطبراني
رابط تحميل الكتاب من تطبيق تلغرام
https://t.me/AlaWits/127
https://t.me/AlaWits/128
https://t.me/AlaWits/129

ثانياً كتاب التأييد في خاص التوحيد – الشيخ محمد الأنطاكي المشهور بالكلازي
رابط تحميل الكتاب من تطبيق تلغرام
https://t.me/AlaWits/33



الجوهرة الطالقانية – في سيرة أبي الطاهر سابور بن القاسم الزاهد – تصنيف محمد بن الحسن بن الليث الطرابلسي بدمشق سنة سبع وسبعين وثلاثمائة للهجرة.
رابط تحميل الكتاب من تطبيق تلغرام
https://t.me/AlaWits/46

حقائق أسرار الدين – الحسن بن علي بن شعبة الحراني
رابط تحميل الكتاب من تطبيق تلغرام
https://t.me/AlaWits/203
https://t.me/AlaWits/202

كتاب الجواهر  في معرفة العلي القادر – تصنيف الشاب الثقة أبي سعيد  ميمون بن  القاسم الطبراني.
رابط تحميل الكتاب من تطبيق تلغرام
https://t.me/AlaWits/44

كتاب الحاوي في معرفة الفتاوي –  من كلام الشيخ الثقة أبي الحسين محمد بن علي الجلي – تأليف الشاب الثقة أبي سعيد  ميمون بن  القاسم الطبراني.
رابط تحميل الكتاب من تطبيق تلغرام
https://t.me/AlaWits/315

رسالة الجوهرية – أبي الحسين محمد بن علي الجلي
رابط تحميل الكتاب من تطبيق تلغرام
https://t.me/AlaWits/61


الجدول النو ارني -تقویم الأسماء في معرفة أشخاص الأرض والسماء –  تألیف الشیخ أبي عبد االله جلال الدین بن معَّمر الصوفي البغدادي مولداً ، النمیري مذهباً.
رابط تحميل الكتاب من تطبيق تلغرام
https://t.me/AlaWits/42

نُشِرت في أخبار و مقالات مختارة, الجميع | الوسوم: | أضف تعليق

الخلاف الحيدري – الكلازي في الديانة العلوية


الشيخ تشات ج.ب.ت -رزقنا الله رضاه- حين تدخل لشرح الخلاف الحيدري الكلازي
وقبل الدخول في هذا الموضوع نشير إلى أن النسخة المجانية من تشات ج.ب.ت تقدم معلومات بسيطة مختلفة سنذكرها أولاً ثم نذكر نص الحوار الذي دار بين الصديق الذي ارسلها لي وبين تشات ج.ب.ت بعد أن قرأ نص المناظرات حول الخلاف الحيدري- الكلازي في كتب سلسلة التراث العلوي.
هل بقي هناك حقاً معلومة واحدة لم تعد معروفة، لتتخيلوا حجم اختباء رجال الدين التقليدين وضعف حجتهم راجعوا هذه المكتبة على التلغرام ورابطها


https://t.me/AlaWits


ابحثوا عن “سلسلة التراث العلوي” وهي  اثنا عشر كتاب مجموع صفحاتها بحدود أربع آلاف صفحة ولكم أن تتخيلوا مجموع صفحات بقية الكتب، وأطلب أيضاً الانتباه إلى أسماء المكتبات العالمية التي تتوافر فيها بينما ما زال بعض الشيوخ يحجبون معلوماتهم عن النساء، وعن الرجال العلويين ايضاً إن لم يمروا عبر طقوسهم.
الكتب كلها متوفرة لمن يريد القراءة وبلا منية شيوخ العصر الحجري القديم، ومن يريد فهم أي نص بعمق يستطيع دفع مبلغ بسيط بالدولار لأي منظومة ذكاء صنعي وستشرحها له بأفضل من أي شيخ وربما بتكلفة أقل بكثر!!، وبطريقة واضحة ومباشرة وبدون اي لف ودوران وتأجيل.

الامر الآخر لمن يلومنا بطلب تحديث هذه المنظومة المتهالكة الآيلة للسقوط، عندما تقرأون كيف يفكر الذكاء الصنعي- النسخة المدفوعة- بعد قراء المناظرات بين الحيدرية والكلازية فلنتخيل ان هذه فقط نسخ علنية من الذكاء، ما هي النسخ التي لم تظهر بعد وكيف سيكون شكلها في المستقبل، وكيف سيستوعب شيوخ العلويين المرتعدين الخائفين كل هذا التطور العلمي.
للأسف لا يمكن انقاذ جميع العلويين، لكن لنحاول إنقاذ النخبة التي هي قادرة على استيعاب ما نقوله بين سطور ما تقرأوه على صفحاتنا، لا يوجد وقت كبير قبل وقوع أحداث عالمية هائلة وخطيرة ستزول بعدها منظومات كبرى عن وجه الارض، سفينة نوح في هذا العصر العلم والمعرفة العلنية لذلك أدعو للمرة الالف إلى الانفصال عن الشيوخ التقليدين لأنهم غارقون زائلون لا محالة ولا اتمنى لاي علوي الغرق معهم، عقلهم المحدود ينكر كل هذه المعلومات المتوافرة عن ديانتهم ومع ذلك يصرون أنها سرية ولا يجرؤون على التحدث بها رغم ان التماسيح التي تسبح في نهار الأمازون باتت تعرف تفاصيل تفاصيلها.، عافاهم الله من هذه الصدمة وأخرجهم منها عما قريب عل لسانهم ينطق إن كان لديهم شيء يستطيعون التحدث عنه، لدي شك في كبير في مستواهم المعرفي، وأنهم -ونخبهم وأصحابهم- عجزة غير قادرين على النطق بحرف واحد، وأن ما يفعلونه ليس إنكاراً بل ضعف وعجز يستحق الشفقة والأسى على حالهم.

وملاحظة خارج السياق: من لم يفهم مضمون روايتي “الصانع” التي تتحدث عن الذكاء الصنعي والتي كتبتها قبل ظهوره بثلاث أعوام على الأقل سيفهم لاحقاً مضمونها بالرعب، وصدقوني لا أبالغ، لذلك ألتفت حصراً لمن يقرأ ويفهم، ولا ألتفت إلى من يكتب عني حاليا، هم يكتبون مستواهم، وأن في ردي عليهم أكتب مثل هذا النص والقادم في كتابتي ألعن بكثير!.
نحن مُنْذِرين ومُحذّرين ولسنا قادة وزعماء، وعبر كل التاريخ نحن نحصد الشتم والأذى لا التقدير والتمجيد، نحن ندرك هذا بشكل جيد ولا نتأفف منه بل هذا واجبنا وطبيعة عملنا، نقول كلامنا ونمضي بهدوء إلى النسيان والظلال، وافهموها كيف ما تشاءون وترغبون.
**
اولا ماذا يقول تشات ج.ب.ت النسخة المجانية وهو يشبه إلى حد كبير الكثير من شيوخ العلويين المساكين الذين لا يعرفون شمالهم من يمينهم.

ماذا تعرف عن الخلاف الكلازي الحيدري لدى العلويين الخصيبيين.
****
الخلاف بين الحيدرية والكلازية داخل الطائفة العلوية (التي تُسمّى تاريخيًا أيضًا النصيرية أو الخصيبية نسبة إلى الحسين بن حمدان الخصيبي) هو خلاف قديم ومعقّد، وتحيط به صعوبة كبيرة لأن كثيرًا من التراث العقائدي العلوي التقليدي غير متاح للعامة، كما أن المصادر المتوفرة غالبًا تأتي من باحثين أو خصوم أو منشقين.
أصل الانقسام:
تذكر مصادر تاريخية أن العلويين انقسموا إلى عدة فروع، لكن الفرعين اللذين استمرا حتى العصر الحديث هما:
الحيدرية.
الكلازية.
وينسب الحيدريون إلى الشيخ علي الحيدري، بينما ينسب الكلازيون إلى الشيخ محمد بن يونس كلازو الجراني.
ما طبيعة الخلاف العقائدي؟
بحسب عدد من المصادر التي تناولت التراث النصيري القديم، فإن أشهر نقطة خلاف كانت تتعلق بمسألة رمزية/باطنية حول موضع تجلّي اللاهوت المرتبط بالإمام علي:
الحيدرية قالت إن التجلي مرتبط بالشمس.
الكلازية قالت إنه مرتبط بالقمر.
ولهذا تُسمّى الحيدرية أحيانًا “الشمسية”، والكلازية “القمرية”.
هل الخلاف ما زال دينيًا اليوم؟

يرى عدد من الباحثين أن الجانب العقائدي للخلاف أصبح ضعيف التأثير في العصر الحديث، بينما برزت الأبعاد الاجتماعية والعائلية والمناطقية أكثر من الخلاف اللاهوتي الأصلي.
البعد الاجتماعي والسياسي
تتحدث تقارير صحفية سورية عن وجود شعور لدى بعض الحيدريين بأن النفوذ السياسي والعسكري خلال حكم عائلة الأسد كان يميل تاريخيًا إلى شخصيات من البيئة الكلازية، وأن هذا خلق حساسيات داخلية بين المجموعتين. لكن هذه المسألة محل جدل، وتختلف الروايات حول حجمها الحقيقي.
كما تشير بعض المصادر إلى توزع جغرافي تقريبي:

الكلازيون يتركزون تقليديًا في مناطق القرداحة وجبلة وطرطوس وبعض قرى حمص وحماة.
الحيدريون يكثرون في مناطق الحفة وصلنفة وشمال اللاذقية.
**
وبعد ان تم دفع المعلوم للشيخ تشات ج.ب.ت تكرم على صديقي وقرأ المناظرات التي أشرت إليها فتثقف وتتطورت معارفه وبعدها تكلم بلهجة مختلف عن لهجة النسخة المجانية منه التي تشبه حديث مساعدي الأمن العسكري السابقين الذين تحولوا ليصبحوا رجال دين يريدون شرح أعقد فلسفة فرأتها وهم خبراء لبط وركل وتعذيب واذى وقلة أخلاق ووشايات بالأهل والجيران ولكم تقدير شكل دماغ المتعلمين على أيديهم!.
يشبهون بالتأكيد بعض الذين يشتمون ما اكتبه عبر صفحاتهم فهؤلاء تلاميذ نجباء لمن تحدثت عنهم.
**
وفيما يلي نص الخلاصة الذي توصل لها الذكاء الصنعي عن الخلاف الحيدري الكلازي ولكم ان تقارنوا مستوى وعيه بمستوى  وعي شيوخ قراكم ومناطقكم حتى في اختصاصهم نفسه وهو الدين.

بحث أكاديمي مقترح
الحيدرية والكلازية في التراث العلوي: قراءة نقدية في الخلاف حول الرمز، الظهور، والتوحيد
ملخص البحث
يتناول هذا البحث الخلاف الحيدري–الكلازي كما يظهر في كتاب المناظرات والردود – الجزء الثاني من سلسلة التراث العلوي، مع ربطه بالأصول الأقدم في رسائل الحكمة العلوية، وكتاب المجموع لأبي سعيد الطبراني، والهداية الكبرى للخصيبي. ينطلق البحث من فرضية مركزية مفادها أن الخلاف بين الحيدرية والكلازية ليس خلافاً على أصل التوحيد العلوي، بل على منهج قراءة الرمز وضبطه: فالحيدرية تميل إلى تنزيه المعنى ومنع الانزلاق إلى الحلول وعبادة الصورة، بينما تدافع الكلازية عن مشروعية الرمز النوراني ومراتب الجواب الأصلي والفرعي. وتخلص الدراسة إلى أن الخلاف حقيقي على مستوى المنهج، لكنه تضخم اجتماعياً حتى صار يُفهم اليوم كخلاف جوهري وجودي، بينما تكشف النصوص أن الطرفين يتحركان داخل البنية العلوية نفسها: المعنى، الاسم، الباب، الظهور، التأويل، والتوحيد.
الكلمات المفتاحية: الحيدرية، الكلازية، العلوية، المعنى، الاسم، الباب، القمر، الشمس، التجلي، الحلول، الأجوبة الأصلية والفرعية، علي بن سليمان ماخوس، محمد الأنطاكي الكلازي.
أولاً: إشكالية البحث
تتمثل الإشكالية الأساسية في السؤال الآتي:
هل الخلاف بين الحيدرية والكلازية خلاف عقائدي جوهري يمس أصل الدين العلوي، أم هو خلاف تأويلي حول كيفية فهم الرمز والظهور؟
يعرض كتاب المناظرات والردود – الجزء الثاني هذا الخلاف ضمن سياق أوسع من الردود على “أصحاب البدع” و“الحلوليين”، ويضعه في سياق ما يسميه الفهرس “الانشقاق الحيدري الكلازي سنة 1010 هـ”، بعد أن يكون قد عرض قبل ذلك مسائل أقدم تتعلق بالناسوت واللاهوت، والاسم والمعنى، والظهور والحلول، مما يجعل هذا الخلاف امتداداً لجدل عميق داخل التراث العلوي حول حدود الرمز ومخاطر الغلو. يرد ذكر محاور الكتاب وفهرسته في الصفحات الأولى، حيث تُذكر موضوعات مثل أصحاب البدع، الحلوليون، ردود الشيخ علي بن سليمان ماخوس، وردود الشيخ محمد الأنطاكي الكلازي، بما يؤكد أن الكتاب ليس عرضاً تاريخياً محايداً فقط، بل وثيقة سجالية داخلية هدفها ضبط العقيدة والرد على الانحرافات كما يراها المصنفون.
ثانياً: منهجية البحث
يعتمد البحث على منهج تحليل النصوص الداخلية، أي قراءة الخلاف من داخل النصوص العلوية نفسها، لا من خلال اتهامات خارجية أو تصنيفات فقهية سنية أو استشراقية. تم اعتماد ثلاثة مستويات من القراءة:
القراءة النصية: تحليل العبارات كما وردت في كتاب المناظرات والردود، خصوصاً الصفحات المتعلقة بالانشقاق الحيدري–الكلازي وردود ماخوس والكلازي.
القراءة المقارنة: ربط هذه العبارات بالبنية الأقدم في كتاب المجموع لأبي سعيد الطبراني ورسائل الحكمة العلوية والهداية الكبرى.
القراءة النقدية: التمييز بين ما هو خلاف عقائدي حقيقي، وما هو تضخم اجتماعي ناتج عن سوء الفهم وتحوّل المدارس التأويلية إلى هويات جماعية متصارعة.
يجب التنبيه إلى أن بعض الملفات مصورة وغير قابلة للاستخراج النصي الكامل، لذلك اعتمدت الإحالات إلى أرقام الصفحات الظاهرة في النسخ المصورة، لا إلى أرقام سطور رقمية مستخرجة آلياً.

ثالثاً: الخلفية التاريخية للخلاف الحيدري–الكلازي
بحسب بنية كتاب المناظرات والردود – الجزء الثاني، فإن الخلاف الحيدري–الكلازي يظهر في مرحلة متأخرة نسبياً من تاريخ التراث العلوي، إذ يرد بعنوان “الانشقاق الحيدري الكلازي سنة 1010 هـ”. هذه الإشارة مهمة لأنها تنفي أن يكون الخلاف أصلاً تأسيسياً قديماً في الدين العلوي؛ بل هو خلاف لاحق نشأ بعد تراكم corpus واسع من الرسائل والتأويلات والردود والمناظرات. كما تشير المقدمة إلى أن الانقسام اتخذ لاحقاً طابعاً جغرافياً واجتماعياً، حيث ارتبطت الحيدرية غالباً بالشمال أو الحماصنة، والكلازية بالجنوب، وهذا يعني أن الخلاف الكلامي تحوّل مع الزمن إلى هوية جماعية.
ومع ذلك، لا يمكن فصل هذا الخلاف المتأخر عن الجدل الأقدم حول العلاقة بين الناسوت واللاهوت، والاسم والمعنى، والظهور والحلول. ففي الصفحات 20–44 من الكتاب نفسه يظهر محور كامل بعنوان قريب من: “الرد على من قال إن علي اسم الناسوت وأنه اسم اللاهوت”، وهو محور يسبق الانشقاق الحيدري–الكلازي زمنياً في بنية الكتاب، لكنه يضع الأساس النظري له: هل يجوز أن يكون الاسم ذاته جامعاً بين الناسوت واللاهوت؟ وهل الظهور يعني اتحاداً حرفياً أم دلالة رمزية؟ يقرر النص هناك أن الظاهر والباطن مرتبطان، لكن لا يجوز الخلط الساذج بينهما أو تحويل الصورة إلى ذات مطلقة.
رابعاً: الحيدرية بوصفها مدرسة تنزيه وضبط

1. مفهوم الحيدرية
الحيدرية، كما تظهر من خلال ردود الشيخ علي بن سليمان ماخوس، ليست مجرد انتماء محلي أو تسمية اجتماعية، بل تمثل اتجاهاً تأويلياً صارماً يهدف إلى حماية التوحيد من الانزلاق إلى الحلول أو عبادة الصورة. ينصب هاجسها الأكبر على منع الخلط بين الرمز والمعبود، وبين الجرم السماوي والمعنى، وبين الصورة النورانية والحقيقة المطلقة. لذلك يهاجم ماخوس بشدة الأقوال التي قد تُفهم منها عبادة الشمس أو القمر، أو القول بأن “المعنى المعبود” ظاهر في القمر أو الشمس بمعنى حسي أو حلولي. هذا واضح في الصفحات 361–363 من الكتاب، حيث يرد ماخوس على استعمالات الشمس والقمر بوصفها ألفاظاً قد تؤدي إلى عبادة الصورة، ويستند إلى النهي القرآني عن السجود للشمس والقمر بوصفه حجة تنزيهية مركزية.

2. غاية ماخوس
غاية ماخوس ليست رفض الرمز من حيث هو رمز، بل رفض أن يتحول الرمز إلى معبود. هو يدافع عن قاعدة أن المعنى لا يُحصر في جرم، ولا في صورة، ولا في كوكب، ولا في ظاهر حسي. لذلك فإن خطابه يشتغل بمنطق “إدارة الخطر العقائدي”: إذا كان الرمز قد يؤدي إلى الحلول أو عبادة القمر، فالأفضل ضبطه أو منعه أو تفكيكه. في هذا السياق يصبح ماخوس أقرب إلى مدرسة “سد الذرائع الباطنية”، أي منع التأويلات التي قد تتحول عند العامة إلى وثنية مقنعة.

3. الحيدرية والعودة إلى الأصول
يستند ماخوس إلى أسماء مرجعية في التراث العلوي مثل الخصيبي وأبي سعيد الطبراني ليبرهن أن القول بعبادة القمر أو الشمس ليس من أصول الطريقة. وفي هذا السياق، يصبح كتاب المجموع لأبي سعيد الطبراني مرجعاً مهماً لأنه يقدم بنية قائمة على المعنى والاسم والباب والدورات، لكنه لا يعطي مبرراً مباشراً لعبادة جرم سماوي؛ بل يؤسس للتمييز بين المقامات والمراتب. تظهر في كتاب المجموع عناوين الدورات المتعاقبة، مثل “الدورة الأولى” و“الدورة الثانية” و“الدورة الثالثة”، بما يؤكد أن التراث القديم قائم على الظهور والتدرج، لكن هذا لا يعني حصر المعنى في صورة حسية بعينها.

خامساً: الكلازية بوصفها مدرسة رمز وتأويل
1. مفهوم الكلازية
الكلازية، كما تظهر من خلال نصوص الشيخ محمد الأنطاكي الكلازي، لا تقدم نفسها بوصفها دعوة إلى عبادة القمر أو الشمس، بل بوصفها دفاعاً عن لغة الرمز والظهور النوراني. تظهر هذه النزعة بوضوح في الرسالة الشافية في الحقائق المخفية والرقائق العلية، حيث يبدأ النص من مناخ باطني صريح: “حقائق مخفية” و“رقائق علية”، أي أن الكاتب لا يتكلم في مستوى ظاهر مباشر، بل في مستوى رمزي معرفي. هذا العنوان وحده يعطي مفتاحاً مهماً لفهم الرسالة: الحديث ليس عن القمر كجرم مادي، بل عن الدلالة النورانية والجواب الباطني بحسب مقام السائل.

2. الأجوبة الأصلية والفرعية
أهم فكرة في خطاب الكلازي هي التمييز بين الأجوبة الأصلية والأجوبة الفرعية. في الصفحات 395–398 يقرر الكلازي أن الخلاف بين أهل التوحيد وقع لأنهم لم يفرقوا بين هذين المستويين من الجواب. الجواب الأصلي هو الجواب الذي يدل على الحقيقة في مقامها الأعلى، بينما الجواب الفرعي هو جواب تعليمي أو رمزي أو تقريبي يعطى بحسب مقام السائل وقدر عقله. لذلك عندما تُذكر الشمس أو القمر أو الظهور السماوي، لا يجوز حمل ذلك فوراً على أنه تقرير حرفي بعبادة الجرم، بل يجب السؤال: هل هذا جواب أصلي أم فرعي؟ هل هو تصريح أم تلويح؟ هل هو خطاب للعارف أم للمبتدئ؟

3. “رمزاً وتلويحاً”
من أقوى الأدلة على أن الكلازي لا يقصد القمر بذاته أن نصه يستعمل معنى الرمز والتلويح. في الصفحة 397 تقريباً، يظهر أن الكلام عن الوجود النوراني السماوي يأتي بوصفه دلالة “رمزاً وتلويحاً”، وهذه عبارة حاسمة في نفي القراءة الحرفية. الرمز لا يكون هو المعنى، بل يشير إليه. والتلويح ليس تصريحاً بعبادة صورة، بل إشارة إلى مقام معرفي لا يتحمله كل سامع. ومن هنا يمكن القول إن القمر، عند الكلازي، ليس مقصوداً كجرم مادي، بل كصورة دلالية في نظام الظهور.

4. الظهور النوراني والظهور البشري
يميز الكلازي بين الظهور النوراني السماوي والظهور البشري. الظهور البشري هو ظهور في صورة قريبة من الناس، قابلة للعجز والاحتجاب والضعف الظاهري. أما الظهور النوراني فهو مستوى أعلى من البيان، تُستعمل فيه رموز العلو والنور والسماء والشمس والقمر. هذا لا يعني أن الجرم السماوي صار هو الذات، بل يعني أن الرمز السماوي أقدر على التعبير عن العلو والنور من الصورة البشرية. ويؤكد الكلازي أن الجواب يتغير بحسب مقام السائل، وهذا يعني أن الصورة النورانية ليست عقيدة حرفية للعامة، بل طبقة من طبقات البيان الباطني.

سادساً: مقارنة بين الحيدرية والكلازية
المحور الحيدرية / خط ماخوس الكلازية /
خط الكلازي الهاجس المركزي حماية التوحيد من الحلول حماية الرمز من الحرفية الخطر الأكبر عبادة الصورة أو الجرم قتل الباطن بتبسيط الرمز الشمس والقمر آيات ومخلوقات لا تُعبد رموز نورانية قد تكون أجوبة فرعية المنهج تنزيه وضبط وتحذير تأويل ومراتب جواب المعنى لا يحصر في صورة أيضاً، لكن يمكن أن يشار إليه بالرمز الجمهور الخوف من العامة وسوء فهمهم ترتيب الجواب بحسب مقام السائل العلاقة بالأصول يستدعي الخصيبي وأبا سعيد لضبط التوحيد يستدعي لغة الأسرار والحقائق المخفية لحفظ التأويل
من هذه المقارنة يظهر أن الخلاف ليس حول أصل التوحيد في أعمق مستوياته، بل حول كيفية التعامل مع اللغة الرمزية. الحيدرية تخشى أن يتحول الرمز إلى وثن، والكلازية تخشى أن يتحول التوحيد إلى جفاف حرفي. لذلك يمكن القول إن كل طرف يحمي جانباً من جوانب التراث العلوي، لكنه يبالغ حين ينفي الجانب الآخر.
سابعاً: هل الخلاف حقيقي أم وهمي؟
الخلاف حقيقي من حيث المنهج، لكنه وهمي ومضخم حين يتحول إلى كراهية وجودية بين الفئتين.
هو حقيقي لأن الحيدرية والكلازية تختلفان في إدارة الرمز: هل نسمح باستعمال الشمس والقمر كرموز نورانية؟ أم نمنع ذلك لأن العامة قد يفهمونه كعبادة أجرام؟ هذا سؤال حقيقي ومهم داخل أي تراث باطني. لكن الخلاف يصبح وهمياً عندما يُختزل في اتهام الكلازية بعبادة القمر أو اتهام الحيدرية بقتل الباطن. النصوص لا تدعم هذا التبسيط الحاد؛ فالكلازي يتكلم عن “الأجوبة الأصلية والفرعية” و“الرمز والتلويح”، وماخوس يتكلم عن تنزيه المعنى ومنع السجود للصورة. كلاهما يتحرك داخل همّ توحيدي، لكن أدواتهما مختلفة.
ثامناً: الأصول المشتركة بين الحيدرية والكلازية
1. أصل المعنى والاسم والباب
كلا المدرستين تتحركان داخل البنية العلوية المركزية: المعنى، الاسم، الباب. هذه البنية أقدم من الخلاف الحيدري–الكلازي، وتظهر في النصوص العلوية الأولى وكتاب المجموع. ففي كتاب المجموع، تتكرر البنية الدورية والمراتبية، حيث يظهر الانتقال من دورة إلى دورة، ومن مقام إلى مقام، بما يشير إلى أن العلوية القديمة كانت تفكر بمنطق المراتب والظهورات، لا بمنطق الشخص أو الجرم بوصفه نهاية الحقيقة.
2. أصل التوحيد
كلاهما يدعي الدفاع عن التوحيد. الحيدرية تدافع عنه من جهة التنزيه ونفي الحلول، والكلازية تدافع عنه من جهة إبقاء الرمز في مقام الدلالة لا العبادة. وبناءً على ذلك، لا يصح علمياً القول إن أحدهما توحيدي والآخر وثني بمجرد الانتماء المدرسي؛ بل يجب تحليل النصوص والمقاصد.
3. أصل الباطن والتأويل
التراث العلوي كله قائم على الباطن والتأويل. في مقدمة رسائل الحكمة العلوية تظهر طبيعة هذه النصوص بوصفها نصوص معرفة وسر وتأويل، لا كتب فقه ظاهرية عادية. وهذا يدعم الكلازية من جهة دفاعها عن تعدد طبقات المعنى، لكنه يدعم الحيدرية أيضاً من جهة أن الباطن يحتاج ضبطاً كي لا يتحول إلى غلو أو حلول.
4. أصل الخصيبي والطبراني
الخصيبي وأبو سعيد الطبراني يمثلان مرجعيتين أساسيتين للطرفين. في الهداية الكبرى يظهر الخصيبي بوصفه شخصية محورية في تنظيم التراث العلوي وتثبيت الرواية والولاية والمراتب، بينما يقدم الطبراني في كتاب المجموع لغة طقسية–رمزية عالية. لذلك لا يمكن لأي طرف أن يحتكر الأصل القديم وحده؛ فالأصل نفسه يحمل التوحيد والرمز معاً.

تاسعاً: قراءة نقدية لموقف ماخوس
يمثل ماخوس موقفاً ضرورياً في أي تراث باطني: موقف الحارس الذي يمنع الانزلاق من التأويل إلى الوثنية. حجته قوية حين يقول إن المعنى لا يجوز أن يُجعل في قمر أو شمس أو جرم مادي، وإن السجود لا يكون إلا لله لا لآية من آياته. هذا الموقف يتسق مع التوحيد العلوي إذا فهمنا أن المعنى متعالٍ على الصور. لكنه يصبح إشكالياً إذا أدى إلى تجفيف كامل للغة الرمز، لأن التراث العلوي القديم نفسه قائم على الرموز والدورات والمراتب والتلويحات.
بعبارة أخرى، قوة ماخوس أنه يحمي التوحيد، وضعفه المحتمل أنه قد يبالغ في الحذر حتى يشتبه بالرمز نفسه. لذلك فقراءته مفيدة حين نواجه الغلو، لكنها ناقصة إذا تحولت إلى رفض لكل لغة سماوية أو نورانية.
عاشراً: قراءة نقدية لموقف الكلازي
يمثل الكلازي موقفاً ضرورياً آخر: موقف العارف الذي يصر على أن الحقيقة لا تُقال بلغة واحدة، وأن الجواب يتغير بحسب مقام السائل، وأن الصورة قد تكون رمزاً لا معبوداً. قوته أنه يحفظ العمق الباطني ويمنع تحويل العلوية إلى عقيدة حرفية جامدة. لكن ضعفه المحتمل أن لغته، إذا خرجت من سياقها، قد تُفهم فعلاً كدعوة إلى حلول أو عبادة قمر، خاصة عند العامة أو الخصوم.

بعبارة أخرى، قوة الكلازي أنه يحمي الرمز، وضعفه أن الرمز عند غير المؤهل قد يتحول إلى صنم. لذلك فقراءته مفيدة لفهم عمق التراث، لكنها تحتاج إلى ضبط حيدري كي لا تتحول إلى غلو.
حادي عشر: النتائج
خلص البحث إلى النتائج الآتية:
الخلاف الحيدري–الكلازي متأخر نسبياً، ويظهر في الكتاب تحت عنوان الانشقاق سنة 1010 هـ، وليس أصلاً تأسيسياً قديماً في العلوية.
الحيدرية مدرسة تنزيه وضبط، هدفها منع الخلط بين الرمز والمعبود، وبين الجرم السماوي والمعنى، وبين الظهور والحلول.
الكلازية مدرسة رمز وتأويل، هدفها حماية طبقات الجواب والظهور النوراني واللغة الباطنية من القراءة الحرفية.
الكلازي لا يقصد القمر بذاته في أعمق قراءة لنصه، لأن رسالته تميز بين الأجوبة الأصلية والفرعية، وتتكلم عن الرمز والتلويح، وعن اختلاف الجواب بحسب مقام السائل.
ماخوس لا يرفض الرمز من حيث هو رمز فقط، بل يرفض تحوله إلى محل عبادة أو حلول، لذلك يمكن فهم موقفه بوصفه دفاعاً عن التوحيد لا مجرد عداء للكلازية.
الخلاف حقيقي في المنهج، لكنه ليس جوهرياً في أصل العقيدة إذا فُهم الطرفان بإنصاف؛ فكلاهما يعمل داخل نظام المعنى والاسم والباب، وكلاهما يستند إلى مرجعية التراث العلوي.
الكراهية المعاصرة بين الفريقين ليست نتيجة مباشرة للنصوص فقط، بل نتيجة لتحول الخلاف التأويلي إلى هوية اجتماعية ومناطقية موروثة.
ثاني عشر: الخاتمة
تكشف دراسة الحيدرية والكلازية أن العلوية لم تكن تراثاً جامداً، بل فضاءً داخلياً حياً من المناظرات والردود والصراعات التأويلية. الحيدرية والكلازية ليستا نقيضين مطلقين، بل قطبان داخل بنية واحدة: قطب التنزيه وقطب الرمز. فإذا انفرد التنزيه وحده، جفّ الباطن. وإذا انفرد الرمز وحده، انفتح باب الغلو. لذلك فإن الصيغة الأقرب إلى روح التراث العلوي القديم هي:
توحيد حيدري الضبط، وكلازي الرمزية.

أي:
لا عبادة للقمر ولا الشمس ولا الشخص ولا الصورة، وفي الوقت نفسه لا يجوز قتل الرمز أو إلغاء طبقات الجواب والظهور. الصورة طريق إلى المعنى، لا بديل عنه. والرمز باب إلى المعرفة، لا معبود مستقل. ومن هنا يمكن تجاوز الكراهية المعاصرة بين الحيدرية والكلازية عبر العودة إلى الأصل المشترك: المعنى، الاسم، الباب، التوحيد، التأويل، والرحلة نحو النور.
المراجع المعتمدة داخل البحث
المناظرات والردود – الجزء الثاني، سلسلة التراث العلوي، رقم 12، دار لأجل المعرفة، ديار عقل – لبنان. الصفحات المعتمدة خصوصاً: 3، 5–7، 20–44، 361–363، 395–398.
كتاب المجموع لأبي سعيد ميمون الطبراني، ويُستفاد منه في بنية الدورات والمراتب واللغة الطقسية الرمزية.
رسائل الحكمة العلوية – الجزء الأول، سلسلة التراث العلوي، ويُستفاد منها في فهم الطابع الباطني والسرّي والتأويلي للنصوص الأولى.
الهداية الكبرى للحسين بن حمدان الخصيبي، سلسلة التراث العلوي، رقم 7، ويُستفاد منها في مركزية الخصيبي بوصفه منظماً مبكراً للتراث العلوي والولاية والمراتب.

شكر واجب:
شكراً للصديق الغالي جداً على قلبي الذي أرسل لي الكتب ونص محادثته مع تشات ج.ب.ت، هذا عقل واحد من بين العقول الذي كان المقبور العميل المزروع بيننا وابنه يرسلهم للموت في الجيش ويمنعهم من التطور الاقتصادي والعلمي، لعنات الله عن من والاهم ومدحهم وحلم بعودتهم فهؤلاء أشد سوءاً منهم بالجهل والطمع وهذه صفات العميان الظالمين.

نُشِرت في أخبار و مقالات مختارة, الجميع | الوسوم: | أضف تعليق

إما الانقسام العلوي- العلوي، وإما الفناء التام

إما الانقسام العلوي- العلوي، وإما الفناء التام.

وحديث جزئي عن بابا نويل العلوي.

العنوان ليس مبالغة، وليس امتداد لمشاكسات اليومين الماضيين على صفحتي، من يعتقد أن ما أكتبه له محور ثقافي واحد -ديني مثلاً- وأنه  ليس محصلة صراع عشرات الأفكار والوقائع على الأرض هو واهم.

ولنتحدث اليوم عن العنوان الغريب الذي بدأت به مقالي هذا، وفيه أخبر  المهتمين بسبب وجوب انقسام العلويين، وليس العلويين فقط، بل كل من يريد أن يحجز مكانه الدفاعي الخاص في عالم الجنون القادم.

أولاً.. الثقافات العميقة ومنها التدين هي طريقة رؤية الجماعات البشرية لنفسها وللعالم المحيط بها ولا نستطيع اليوم إغماض العين عنها وإهمالها أو التقليل من أهميتها في حياة البشر كما راهن الشيوعيون والقوميّون في يوم من الأيام وخسروا الرهان بالضربات القاضية وبانحسار وجودهم لأنهم رفضوا قراءة التحولات التي تجري فعلاً على الأرض حولهم وذهبوا في خيال شاعري أنهى مشروعهم، هناك جذور أعمق للصراعات البشرية، جذور لا يمكن للبشر بثقافاتهم الحالية تجاوزها لأنها تتطلب مستوى تعقيد أخلاقي والتزام لا يتوفر للبشر بعد، فهم ما زالوا في مرحلة الهمجية بغض النظر عن مكان وجودهم الجغرافي فوق كوكب الأرض، الصراع الأساسي المخفي هو صراع بدائي حول الموارد وحول نشر الجينات كما تفعل الكائنات البدائية -الجراثيم مثالاً- ولا تخجلوا منها فهذا ما يجري حالياً حولنا.

هناك كتاب هاجمه الكثيرون وعنوانه: “صراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي” لعالم السياسة الأمريكي صامويل هنتنغتون،  وهي أطروحة سياسية بارزة تُشير إلى أن الصراعات في العالم الحديث لن تكون أيديولوجية أو اقتصادية، بل ستكون ثقافية ودينية بين المجموعات البشرية، وهذا هو جزء من الملخص الذي طلبته من الذكاء الصنعي في غوغل عن الكتاب وسأكمل به قليلاً قبل أن أصل إلى تفسير العنوان الذي بدأت به هذا النص”

“يرى الكاتب أن الهويات الثقافية والدينية هي المحرك الأساسي لتشكيل تحالفات الدول وتفككها بعد انتهاء الحرب الباردة، وأن أيديولوجيا الدول القومية سوف تنتهي وسوف يتراجع دور الأيديولوجيات السياسية الكبرى (مثل الشيوعية والرأسمالية) لتحل محلها الانتماءات الحضارية العميقة،  وأن تقدم الدول تكنولوجياً واقتصادياً لا يعني بالضرورة تبنيها للقيم الديمقراطية الغربية، بل يؤدي غالباً إلى إحياء “الصحوة الثقافية” والعودة للجذور.

قسّم هنتنغتون العالم إلى 8 حضارات كبرى أساسية، وهي: 

الحضارة الغربية: (أمريكا الشمالية، أوروبا، وأستراليا).

الحضارة الإسلامية: (تمتد من الشرق الأوسط إلى إندونيسيا).

الحضارة الكونفوشيوسية: (الصين، فيتنام، كوريا، سنغافورة).

الحضارة اليابانية: (مزيج فريد ومستقل).

الحضارة الهندوسية: (تتركز في الهند).

الحضارة السلافية الأرثوذكسية: (تتركز في روسيا).

حضارة أمريكا اللاتينية: (ذات جذور غربية ولكن تطورت بشكل مستقل).

الحضارة الأفريقية: (جنوب الصحراء الكبرى).

مناطق الصراع (خطوط الصدع)

توقع هنتنغتون أن تقع أعنف الصراعات على امتداد “خطوط الصدع الثقافية”، لا سيما النزاعات التاريخية على الحدود بين الحضارات، وأبرزها برأيه الصدام بين الغرب وكل من الحضارة الإسلامية والحضارة الكونفوشيوسية. 

يعتبر صامويل هنتنغتون “خطوط الصدع” الحدود الثقافية التي تتصادم عندها الحضارات، مؤكداً أن النزاعات الحالية تدور حول الهوية الثقافية وليس الأيديولوجيا، ويصف هنتنغتون الحدود الإسلامية بـ “الدموية”، مشيراً إلى صراعات مستمرة تنتج عن النمو الديموغرافي السريع وغياب دولة إسلامية مركزية قائدة، كما يرى أن الصدام الغربي الإسلامي يغذيه رفض التغريب والاستياء من الهيمنة الغربية، إلى جانب شمولية الإسلام كمنظومة حياة تتصادم مع العلمانية.”

وحين سألت الذكاء الصنعي عن حلفاء الحضارة الغربية في هذا الصراع, وعن موقف الكونفوشيوسية منه وفق رؤية هنتنغتون لخص لي التالي:

“تنبأ صامويل هنتنغتون بشكل دقيق بطبيعة النزاع بين المنظومة الغربية والإسلامية، ولم يقل إن الحرب بين الإسلام والمنظومة الكونفوشيوسية (الصينية) ستقع، بل تنبأ بالعكس تماماً، حيث توقع تحالفاً وثيقاً بينهما ضد الغرب.

إليك تفاصيل رؤيته لهذين المحورين:

## أولاً: طبيعة الحرب بين الغرب والإسلام

لم يتوقع هنتنغتون حرباً عالمية تقليدية (جيوش نظامية تقابل جيوشاً)، بل تنبأ بشكل دقيق بنمط الصراع الحديث الذي نشهده اليوم، ووصفه بـ:

* حرب عصابات عابرة للحدود: توقع نشوء شبكات مسلحة غير نظامية (تُعرف اليوم بالإرهاب العابر للحدود) تستهدف العمق الغربي.

* حروب خطوط الصدع الموضعية: صراعات محلية عنيفة على الحدود الجغرافية الفاصلة بين المسلمين وغير المسلمين (مثل البلقان، كشمير، والشرق الأوسط).

* صراع القوة الناعمة والـقيم: صراع حول الديمقراطية، حقوق الإنسان، والعلمانية، حيث يرى المسلمون هذه القيم كأدوات للهيمنة والاستعمار الثقافي، بينما يراها الغرب قيماً عالمية يجب فرضها.

## ثانياً: التحالف “الإسلامي – الكونفوشيوسي” ضد الغرب

خلافاً للاعتقاد السائد بوقوع حرب بين الإسلام والصين، صاغ هنتنغتون مصطلح “التحالف الإسلامي-الكونفوشيوسي” (The Islamic-Confucian Connection). ويرى أن هذا التحالف يجمعه عدو مشترك وهو الغرب:

* تبادل عناصر القوة: توقع هنتنغتون أن تتدفق الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة من الصين (المنظومة الكونفوشيوسية) إلى الدول الإسلامية (خاصة في الشرق الأوسط وباكستان)، في مقابل تدفق النفط والأموال وتأمين مصادر الطاقة للصين.

* تحدي الهيمنة الغربية: تجتمع الحضارتان على رفض “العالمية الغربية” ومحاولات أمريكا وأوروبا لفرض معاييرهما السياسية والاقتصادية على بقية العالم.

* توازن القوى العسكري: يرى أن المنظومة الإسلامية تملك التفوق الديموغرافي (العنصر البشري)، بينما تملك المنظومة الصينية التفوق الاقتصادي والتكنولوجي، والاندماج بينهما يشكل التهديد الأكبر للهيمنة الغربية.

تنبأ صامويل هنتنغتون بالمنظومات التي ستقف في صف الغرب، ورأى أن الحضارة اليابانية وحضارة أمريكا اللاتينية هما الأقرب للتحالف مع المنظومة الغربية أو الاندماج تحت قيادتها.

قسّم هنتنغتون الحضارات الأخرى من حيث علاقتها بالغرب إلى ثلاث فئات (حلفاء، ومتذبذبين، وخصوم):

   1. أمريكا اللاتينية (الحليف المندمج): يرى هنتنغتون أن هذه الحضارة تمتلك جذوراً مسيحية وغربية وثيقة. وتوقع أن تتجه دولها (مثل المكسيك والبرازيل) نحو الاندماج الكامل مع الاقتصاد والمنظومة الغربية (مثل اتفاقيات التجارة الحرة)، لتصبح امتداداً للحضارة الغربية.

   2. اليابان (الحليف الاستراتيجي التابع): وصف اليابان بأنها “حضارة فريدة وقائمة بذاتها”. وتنبأ بأنها ستظل متحالفة سياسياً وعسكرياً مع الغرب (وتحديداً الولايات المتحدة) لحماية نفسها من الصعود الصيني المهدد لها، رغم اختلافها الثقافي العميق عن الغرب.

   3. الحضارة السلافية الأرثوذكسية (روسيا – الشريك المتذبذب): لم يرَ روسيا حليفاً دائماً، بل اعتبرها “حضارة ممزقة” تحاول الموازنة بين هويتها الشرقية ورغبتها في التقارب مع الغرب. وتوقع أن يتحالف الغرب مع روسيا فقط في حالات محددة عندما تتقاطع مصالحهما ضد التمدد الإسلامي أو الصين.

## ثانياً: أمثلة واقعية ونظرة المحللين لنبوءته اليوم

تحظى نبوءات هنتنغتون باهتمام كبير من المحللين المعاصرين؛ حيث يرى البعض أن الواقع السياسي الحالي أثبت صحة أجزاء واسعة منها، بينما يرى آخرون أنها تفتقر للدقة في تفاصيل أخرى:

## 1. الشواهد التي تثبت صحة نبوءته اليوم:

* يرى المحللون في التحالف الاقتصادي والعسكري المتنامي بين  الصين وإيران، واتفاقيات الطاقة الكبرى بينهما، تجسيداً حياً لـ “التحالف الإسلامي-الكونفوشيوسي” الذي تحدث عنه لكسر الهيمنة الأمريكية.

* تدفق التكنولوجيا العسكرية والطائرات المسيرة والصواريخ بين الصين ودول في الشرق الأوسط يطابق تماماً تحذيره من تبادل “المال والنفط مقابل السلاح”.

* التزام اليابان الكامل بالتحالف العسكري والأمني مع المعسكر الغربي (من خلال حلف الناتو ومجموعة السبع) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهادئ يثبت دقة قراءته لموقف طوكيو.

## 2. الشواهد التي خالفت نبوءته (انتقادات معاصرة):

* لم تتخذ الدول الإسلامية موقفاً موحداً ضد الغرب، بل إن كبرى الدول الاقتصادية في العالم الإسلامي (مثل دول الخليج العربي) تمتلك تحالفات استراتيجية واقتصادية عميقة مع الغرب.

* أثبتت الأحداث أن الصراعات الأكثر دموية تحدث داخل الحضارة الواحدة وليس بين الحضارات، فالحرب الروسية الأوكرانية (داخل الحضارة الأرثوذكسية) والنزاعات السياسية داخل العالم الإسلامي تفكك فرضية الكتلة الثقافية الموحدة.

* العلاقات التجارية الضخمة بين الصين والغرب تمنع قيام صراع عسكري مفتوح، حيث تحكم المصالح الاقتصادية المشتركة القرار السياسي أكثر من الهوية الثقافية.

إذا أردت، يمكننا مقارنة هذه الرؤية بنظرية فرانسيس فوكوياما في كتابه “نهاية التاريخ” والتي تفترض العكس تماماً (أن العالم كله سيتجه لتبني الديمقراطية الغربية).”

**انتهى الاقتباس**

هذه مقدمة أكثر من ضرورية لفهم ما سنقوله لاحقاً..

أولاً في عالم العلم، وفي مفهوم الصندوق الأسود في التحكم الآلي، نحن نضع فرضية لما يوجد داخل هذا الصندوق ومن الطبيعي أن تنبؤات نظرية هنتنغتون لن تتطابق مع الواقع وتحولاته اليومية بشكل تام، لكن نموذج هنتنغتون يتنبأ بشكل جيد بحقيقة الدوافع المحركة للصراعات البشرية، وأن الإنسان بقي في مرحلة أدنى بكثير من المرحلة التي تخيلها وهماً عن نفسه، وان كل مظاهر الحضارة الحالية هي قشرة فقط، وأن الدوافع الغرائزية البدائية هي صاحبة الحضور الأقوى حتى في العالم الغربي، وهو ما تجده بين سطور هنتنغتون في نظرته للغرب تحديداً وهذه كلمات مفصلية.

سوف تؤجل المصالح الاقتصادية ظهور الصراع موضعياً في بعض الأماكن لكن في النظر للعالم من موقع مرتفع سنجد أن هذه البؤر محدودة للغاية وهي لن توقف الحريق الكبير، والأسباب شرحتها في مقالات مطولة على صفحتي القديمة والجديدة، وأهمها أن باطن الأرض خزّن طاقة الشمس التي التقطتها الأرض بشكل عضوي -الفحم الحجري ومشتقات النفط- وأن هذه العملية استغرقت ملايين السنين، وأن يد الإنسان وصلت إلى هذا الكنز فماذا فعل به؟

ظنّه دائم التجدد واستهلكه عملياً في أقل من مائة عام!.

ليست المشكلة في استغلاله، بل في امر أخطر بكثير، لقد بنى ثقافته الاستهلاكية وقيم الرفاهية في حياته فوق صدعٍ مهتز غير مستقر، تزايد عدد السكان ولاسيما في المنظومة الاسلامية بشكل هائل يفوق موارد بيئتهم من ناحية الموارد والطاقة، وهم تبنوا في الآن نفسه مزيجاً قاتلاً من قيم الغرب الاستهلاكية -نموذج دبي الذي تحدثت عنه في مقالة سابقة لي قبل سنوات- بالإضافة إلى ثقافة الانتشار بالتكاثر المفرط وتوهم أن الأعداد الكثيرة قوة وليست عبئاً سوف يؤدي إلى صراعات داخلية قاتلة.

إذاً نموذج هنتنغتون يعمل بفاعلية على الأرض، والأهم..، أن هناك وعي جمعي في المنظومة الغربية يعمل في اتجاه تثبيته كما تعمل اتجاهات مناقضة له تحاول إلغاء حدوث مثل هذا الصراع، مثل الحركة الإبراهيمية ومثل كلام توم براك نفسه عن الدول المركزية والرؤى الاقتصادية لشرق أوسط جديد، لكن هذا التيار في قلب المنظومة الغربية الذي تحدثت عن بعضه الآن لن يستطيع الصمود -وفق تنبؤات هنتنغتون نفسه- أمام تيار الغرائز البدائية، ما يقوله صاحب هذه النظرية وأنا أوافقه فيه بل وأزيد عليه أن الحضارة الغربية هي وهم، وأن البشر لم يبلغوا بعد مرحلة تسمح لهم باستمرار هذا الوهم وتحوله إلى طلائع حقيقة، وأن الصراعات البدائية قادمة إلى هذا العالم لا محالة، تأييدي لهذه النظرة هو من خلال تحليل الواقع وليس من خلال العيش في أوهام النظريات السياسية والعاطفية، كل الكائنات الحية على هذا الكوكب تتصارع على الموارد وعلى الانتشار الجيني، مياه، طاقة، توسع جغرافي وجيني، هذه طبيعة الصراع القادم وأين هي خطوط الصدع والتصادم، غرب سوريا أحدها، وللمفارقة هو ذاته خط الصدع الزلزالي الخطير بين الصفائح القارية.

ليس غرب سوريا فقط، بل لبنان، اسرائيل، تركيا، وغيرها، ولن أخوض في تفاصيل مقالة قديمة تنبأت فيها باحتمال نشوء غزوات عربية جديد لمناطق سوريا وحتى أجزاء واسعة من تركيا الحالية، هذه إشارة لبعض الأصدقاء للتفكير بها ولن أستزيد فيها هنا.

لن تنجح النماذج التي تتنبأ بإمكان الخروج من هذا الصراع بحلول إنسانية أخرى سواء كانت سيادة القيم الغربية، أو سيادة الضرورات الاقتصادية التي ستفرض بشكل ناعم التعاون لا الانقسام، لن يوقف الاقتصاد ولا القيم الغربية غرائز بدائية تتعلق بالبقاء في لحظات التهديد الكلي بالفناء والدمار التام نتيجة نقص الموارد، باختصار كوكب الأرض لا يحتمل إعالة كل أعداد البشر فوقه و سيضطر إلى عملية تخفيض مؤلمة في عدد السكان وفي نمط الاستهلاك الحالي للموارد، ثقافة الاستهلاك والرفاهية الحالية إلى فناء اكيد.

ومن هنا بعد هذه المقدمة نعود إلى عنوان بداية هذا النص عن ضرورة الانقسام العلوي، هناك قسم قد ينجو وأما القسم الآخر فهو إلى فناء تام وأكيد وستجدون كتب التاريخ تتحدث عنهم كما تحدثت عن الهنود الحمر وعن الفينيقيين والسومريين وغيرهم.

في صراع الفيلة لا يستطيع صغير الحجم أن يقف في وسط الساحة لأنه سيموت دهساً خلال الاقتتال، النجاة الوحيدة الممكنة أن تصعد فوق ظهر فيل من الفيلة وتتمسك به جيداً وتدعو الله أن ينصره، هذا ما فعله العلويون على سبيل المثال عندما غادروا القميص الغنوصي مع تزايد تشققاته وقرب انهياره وارتدوا القميص الشيعي لمدة أربعة عشر قرناً تقريباً واليوم هم أمام مفترق طرق مرةً أخرى يشبه تماماً ذاك الذي مر بهم من قبل، أين عليهم أن يقفوا؟ وما هي التعديلات الذي يجب أن تتم في دينهم لكي تناسب معطيات الألف عام القادمة.

ولكي يفهمني القراء جيداً وهم من النخبة التي ستتحمل الوصول إلى هذه الأسطر هنا، عندما تخطط لمنزلك تخطط لأيام أو أسابيع، وإن كنت عبقرياً تخطط لسنوات، وعندما تقوم بإنشاء جسم سياسي أو حزب فإنك تخطط لعقود أو عشرات منها في أفضل خيال، أما حين ترسم نقلة دينية جديدة فإنك تخطط لعشرات القرون، والغاية بقاء الجماعة البشرية، أما الثقافات فهي تتغير وتتبدل، العلويون كانوا وثنيين، ثم انتقلوا مثل كل الشعوب الأخرى بين الأفكار، لم يختلف كثيراً سلوكهم التاريخي  العام كثقافة حاولت الانتشار في حوض المتوسط بصيغ التجارة والخدمات وفي حالة نادرة بصيغة شبه عسكرية كما في قرطاج -ولا أقصد أنهم هم الفينيقيون بل هم اندماج وتنوع جيني معهم-، بقيت هذه الصيغة قائمة مع تطوير فلسفتهم، ويثبت بحث “مضر حسن” الأخير مدى التقاطع الكبير بين الغنوصية والعلوية الحالية، لا يعني أن الشعوب لا تتطور بل ان خيط الخصائص الثقافية لها واحد، خيط الفلسفة مشترك تقريباً وهو الجوهر، لذلك تم تعديله ليناسب القميص الشيعي حين اضطر الأمر لذلك، بالتأكيد ظل قسم منهم مع الغنوصيين ولم يوافقوا على هذا الانتقال فاندثروا كما اندثر هاتفك القديم الذي حملته اول اختراع أنظمة الموبايلات، اليوم لدينا صراع عالمي جديد ثقافي يتطلب مغادرة القميص الشيعي أيضاً والعودة إلى الفلسفة القابلة للتشكل بصيغ مرنة طالما هي نتاج عقلي لمحاولة شعوب هذه المنطقة التكيف مع العواصف والزلازل التي تضربها باستمرار، إذا هي فلسفة تكيفية مرنة بطبعها هدفها الرئيسي مساعدة الجماعة الحاملة لها على الاستمرار وعلى البقاء، لم يعد الحامل الاسلامي- الشيعي مناسباً لها مع اقتراب انفجار الصراع الغربي الشرقي، والإسلامي منه خاصة، نموذج هنتنغتون قادم لا محالة، أو نحن أصبحنا في بدايته والعاقل يبدأ بالعمل منذ الآن، العقل الجماعي للجماعة يولّد الأفكار في عقول أفرادها دون أن يشعروا لذلك سوف تتكاثر كتابات من هم مثلنا في وجه الكتابات التقليدية التي أتنبأ بفناء أصحابها كما فني الغنوصيون من قبل حين اشتد الصراع، الانتقال إلى الصيغة الفلسفية المرنة التي شرحها بوضوح واقتدار “مضر حسن” في كتابه عن العلوية وحاول فيها تجنب فتح صراع مع الجميع أظنها المدخل المناسب للنقلة الثانية التي لن يتفرد بها عقل واحد بل ستعمل علىيها عشرات العقول التي ستتحرض بهذه المقالة وغيرها، هي لعبة شطرنج وليس مجرد حركة واحدة، تنقل قطعة ثم تعيد تقييم الموقف والتفكير بالنقلة التالية، والسؤال الرئيسي كيف يحمي العلويون أنفسهم عندما تأتي الفيلة المقاتلة إلى أرضهم؟ البعض التقليدي يتمسك حتى الموت بالقميص الشيعي وعليه أن يواجه معهم كامل المحور السني ويواجه كل اليهود ومعظم قوى المحور الغربي إن كانوا يعتقدون أن مواردهم تكفي، وان أعدادهم تكفي، وأن الشيعة يرحبون بهم بهذه الصيغة، فليحاولوا في هذا الطريق مع قناعتي التامة أنهم سينتهون خلال سنوات وسيتم إبادتهم كليا، ووفق تاريخ المنطقة، لا أذكر ما هي انتصارات الفريق الذي وقف مع الفرس في وجه الاسكندر المقدوني، وعلى علويي القميص الشيعي مراجعة كتبهم الدينية في هذه النقطة تحديداً ليعلموا لماذا عليهم طعن الاسكندر المقدوني حالياً وما الذي دفعهم لفعل ذلك.

هل العلوي في ثقافته الحالية أقرب للغرب الثقافي، أم هو أقرب للشيعة أم اقرب للسنة، في رأيي هو أقرب للغرب وبعدها أقرب للسنة وآخر تقاطع هو مع الشيعة!، وهذه ليست دعوة لهذا الترتيب بل دعوة للتفكير لأن الصراع الغربي الإسلامي قادم لا محالة والعلويون مجموعة بشرية صغيرة غير قادرة على الانخراط فيه وفي ذات الوقت تحتاج صيغة شبه حماية من هذا الصراع الذي لن نستطيع تجنب كل فصوله، البدء بالصيغة التي طرحها “مضر” وقد تطورت كثيراً منذ بداية تفكيره بها، وستتطور أكثر مع انخراط مزيد من العقول في تناول الفكرة ونقدها والصراع معها فهي ليست محاولة شخص بقدر ما هي ضرورات جماعة وتفكير جمعي تجلى في عقلٍ فردي، كتابة هذه الفكرة بهذه الصيغة ليست مبالغة بل من قلب الفلسفة التي تقود بنية تفكير العلوي.

اليوم لا أسرار هنا كما ترون وتقرأون واللعب على المكشوف كما يقال، وهذا المكان ليس لأصحاب الولاية وعبادة الفرد سواء نزهوا المعنى عن التشبيه، أو أنكروا، أو لعبوا على الألفاظ، فهذا ليس زمن الأولاد ولو كان عمرهم تسعون عام! ولكي أفسر لكم “بابا نويل” في بداية هذا النص، يضع الأب والأم هدية عيد الميلاد للطفل الصغير تحت الشجرة ويقولون له بابا نويل أتى ووضعها لك، يشاهد الأطفال أيضاً افلاماً عن عربة بابا نويل وقدومه عبر المدخنة فإن كبر الطفل واستقر وعيه وعقله فهم أن والديه أرسلوا له الدفء والمحبة والأمل عبر هذه الهدية، وأن هذه الكلمات -دفء، محبة، أمل- لا يفهمها عقل الطفل الصغير إلا بالرمز، فإن كبر فهمها بالتجريد وبالكلام وبالاحساس وبالمعنى الباطن فيه، إلا إذا بقي الطفل ضعيف العقل ولم يكبر وعيه حتى لو كبر جسده سيبقى ينادي بابا نويل ويتهم أخوته بأنهم كفار حاقدين على بابا نويل، وهذا هو حالنا نحن أهل الفلسفة مع جماعة أهل الولاية وجماعة علي، أو بابا نويل العلوي بالمقارنة مع المثال السابق.

كل الرموز في كل القبب السبع الظاهرة وتلك المخفية أيضاً، رموز لا تصمد أمام أي نقد عقلي لبالغ، لكنها ضرورة عاطفية لنمو عقل الطفل وبلوغه، وجود الأطفال جميل في وقت السلم لكن في اوقات الحروب هم عبء على البالغين، للأسف لا يمكن إنقاذ كل هؤلاء الأطفال فسفينة النجاة التي نحاول بناءها وندعو كل العقول العلوية للمشاركة بها مرفوضة بشكل قطعي من قبلهم، النجاة هنا لا تحتاج إلى أبطال خارقين بل تحتاج عقلاً جماعياً يشارك به الآلاف في الكتابة والصياغة وحتى الاختلاف والنزاع، لو كنت مدير شركة هندسية وجاء لي مهندس فاشل مع شهادة الولاية! سأقول له “بللها بالماء واشرب ماءها” فهي لا تفيد في العمل هذه تقدمها لولد خطيبتك عند طلب يدها إن كان من المتعصبين وهي لا تنفع هنا يا حبيب القلب وسأقوم بتوظيف الأكفأ في المركز الهندسي الشاغر حتى لو كان من أعدائي التاريخيين إذا أردت لعملي ان ينجح حتى لو كنت متعاطف مع هذا الرفيق أبو ولاية بفعل انتمائي انا وهو لذات الجماعة البشرية، فكيف هو الحال عندما يقدم علويوا الولاية أوراق اعتمادهم بهذه الصيغة إلى عالم الفيلة المتصارعة ويظنون أنها مفيدة لهم؟ بالتأكيد نطلب لهم الرحمة منذ الآن ولذلك ننبه الباقين من الخطر القادم.

العودة للفلسفة واجبة وأما تحديد الجهة التي سيقف معها العلويون، ام سيكون هناك نقطة حياد وأمان لهم بعيداً عن الصراع، فهذا ما ستقرره العقول الجمعية وليس أي عقل فردي، الفلسفة والجوهر العلوي بعد إزالة قشوره الطارئة عليه في مرحلة القميص الشيعي يسمح بالتفاعل المميز مع الغرب، ويسمح بالتفاعل مع السنة أنفسهم بعد انتفاء التعارض الشيعي السني الذي يحمله جماعة الولاية وجماعة عيد الغدير الآن، ويسمح أيضآ بالتعامل من الشيعة من زاية استقلال وليس زاوية تبعية، ويسمح أيضاً بالتعامل مع كل المنظومات التي حددها هنتنغتون في كتابه انطلاقاً من مركز مستقل خاص بهم فقط دون تبعية لأحد، كيف نتحالف مستقبلاً؟ ومع من؟ هذا أمر تقرره العقول في وقتها، أما الآن فمهمتنا تهيئة الارض لهذا التحول التاريخي الكبير وشرح أسبابه للنخب الحائرة حتى الآن فيما نكتبه ولماذا نكتبه، والتي ما زالت تفكر بالخط المستقيم فقط أو بالهندسة المستوية، ونحن نتحدث هنا عن فراغ ثلاثي الابعاد متغير مع الزمن، أي اربع أبعاد مقابل عقول جامدة ليس لديها غير محور واحد وبُعد واحد، عربي- غير عربي، ولاية- كفر… ألخ، علي نفسه وكل شخوص القبب السابقة لا يمكن مقارنتهم بالمعنى إلا اذا قلتم أن انعكاس الشمس على سطح ماءٍ -متاح لجميع الكائنات في هذا العالم وليس لهؤلاء فقط- يمكن مقارنتها بالشمس نفسها، هذا هراء، وأتحدث في قلب الدين إلا اذا قلتم مثل كتيبة ابن نصير “لا إله إلا علي” فتكون العلوية قد انتهت بين أيديكم، لها الرحمة، ولكم المغفرة على ما فعلتم بها.

من يعتقد أن هذا زمن وحدة وزمن تبويس شوارب هو مخطئ و واهم، هذا زمن نجاة وهو زمن قاسي للغاية، من يريد الانتحار في سبيل شخص بشري يأكل ويشرب هو حر، ما يهمني هنا بقاء الجماعة وبقاء الثقافة وبقاء الجينات في صراعٍ شرس يريد إفناءها كلياً، وفي هذه المناسبة جينات أهل غرب سوريا متقاربة -سنة ومسيحيين وعلويين- ولو سببت هذه الحقيقة المغص لجميع الأطراف المذكورة، من ناحية جينية أتمنى النجاة لهم جميعاً لكن لست في موضع يسمح لي بنصح أي منهم، لذلك حصرت موضوع كتابتي على العلويين، وللجميع ان يستنتجوا منها ما يشاؤون إن كانوا محبين لأهلهم.

إذا ما ترونه على صفحاتنا ليس لأننا نريد تشكيل دين جديد كما يزعم أصحاب الولاية وأصحاب بابا نويل العلوي، إنما نكشف لعقولهم وعقول الجميع غيرهم مفهوم المعنى القديم الذي لم يتغير ولن يتغير، نحن نكتب مقالات وكتب، فهل وجدتم كتباً في الرد عليها غير منشورات الإساءة والشتم والتحريض؟ سقفهم وعيهم منشور هنا وهناك، وسقف نشاطهم كان تقرير أمني سري في عهد النظام السابق، و سقفهم أيضاً كتابٌ يتداولونه بينهم بالسر، عالم الصراع القادم الذي أخبرتكم عنه لا يحتمل الأسرار، وساوضح لكم الأمر بمثال بسيط واضحٍ للجميع، وإن كان قاسياً على القلوب والذاكرة  لكن هذا ما سيحدث:

إن رأيت في منزلك عنكبوت تجهلها ولا تعرف عنها شيئا ولديك طفل رضيع هل تقتلها أم تتركها؟ إن كنت تعرفها وتعرف أنها غير سامة وأنها تأكل الحشرات المزعجة وهي لن تهاجم طفلك ستتركها سعيداً بها، أما إن لم تكن تعرف عنها شيئاً ستقتلها وهذا ما سيحدث مع العلويين جماعة البرغل والولاية إن بقيوا على هذا النهج في حال اشتد صراع الحضارات، لأهلي الذين أحبهم، لا اتمنى لكم هذا المصير وهذا الفناء الأكيد، فالكتل المتصارعة تعدادها مليارات أو عشرات الملايين، وأنتم بضعة ملايين سيتم إبادتكم عن بكرة أبيكم إن لم تبدأوا من الآن بالتفكير بالنجاة وبناء جسور التحالفات والتفاهمات مع الجميع.

لا وقت للشرح والإقناع أو إنقاذ أصحاب الولاية، الوقت للهجرة النفسية عنهم والانقسام كما انقسم من قبل العلويين الحاليين عن الغنوصيين، ففني الغنوصي واندثر وبقي العلوي، ولولا المكتشفات الأثرية في السنوات الأخيرة لم نعرف عنهم حتى معتقدهم الكامل فقد فني معهم ورحل معهم، ومن لا يتعظ من التاريخ ويفهمه لا مستقبل له.

من يريد أن يركض وراء مهرجين مثل صفحات الولاية وصفحات الدجل وشيوخ انتظار المهدي فليفعل، في العلوية الفلسفة لا وجود لا لمهدي ولا غيره إنما للفكر والعمل الصالح والأخلاق والوعي والعلم، والعلاقة بين المعنى وبينك فردية، والعلاقة بينك وبين العقل الجمعي أيضاً فردية، والوعي بالتجلي عبر العقل وبغير العقل لا يصل العلوي إلى شيء، لذلك لا وقت لبابا نويل العلوي حالياً، فهذا الزمن ليس مخصص للأطفال الصغار، بل لنساء ورجال أشداء مؤمنين واثقين أصحاب رؤى وعزم،  والنساء قبل الرجال في معادلة الوعي.

أتحدث معكم بصراحة مطلقة ودون أي مواربة، وليقل عني الآخرون ما يقولون، في أزمنة الخطر الوجودي لا نأبه لا بسخرية ولا بتهديد ولا بغيرها ولا بأي اتهام آخر، أتمنى الخلاص للجميع، وأتمنى اختيارهم الحر للطريق الذي يناسبهم، في هذه المنظومة لا نقطع رأس الكافرين بها ولا نستدعيهم لفروع الأمن للترهيب والإزعاج كما فعل بي وبعائلتي جماعة الولاية حين كانت لهم أظافر في النظام السابق.

في تقديري البسيط أنهم لن يستطيعوا الخروج من عباءة إيران بعد احتكارها الحصري للبيت الشيعي وسيفنون في حربٍ طويلة ولن يبقى منهم أحد، وقد لا ننجوا نحن أيضاً، لكن علينا أن نحاول، لا يوجد وعد لأحد بأي شي أو أي وهم فنحن أصحاب عقل ولسنا أصحاب نصب ووعود فارغة هذا ما أحاول قوله هنا، إنما هي محاولة تنطلق من داخل تراثنا الثقافي والديني للنجاة ولا تنطلق من خارجه ولا تلبس قميصا ليس لها، الفلسفة الأصل لا تربطك بأي أقوام أخرى بل تتركك مستقلا عنها جميعا، وهي فلسفة سلام وليست فلسفة عنف وقتل، لا تتدخل بأي صراع بشري، بل تتعالى عليها جميعها وترفضها، ومن صممها من أجدادنا تركها لنا أمانةً نحملها محبةً لنا وخوفاً علينا حين الخطر الشديد،  وقد كُتبت وتطورت في عدة ظروف مشابهة لما نعيشه الآن.

الانقسام واجب، فمن نتحدث عنهم حسموا أمرهم في دخول صراع دموي رهيب لا طاقة لهم عليه ولا طاقة لنا في مجاراتهم به، من أراده هو حر، لكن من واجبنا توضيح رؤيتنا له ولكل فرد آخر ليكون قراره فوق البينة وليس فوق الجهل، كأن يقول لنا لاحقاً .. لو كان هناك من نبهني.

هذا النص سيردون عليه بالمنشورات وليس بمقال يعاكسه، وهي شهادة لنا -ولي شخصياً أيضاً-  بفرق المستوى بيننا وبينهم.

آن الأوان ليتحمل أطفال الولاية كامل المسؤولية عن أفعالهم وحدهم فقط دون مشاركتنا حتى لو كنا معدودين على الأصابع كما قال لي  أحدهم في تعليق على صفحتي.

كونوا بخير دائما وأتمنى أن أكون قد نجحت في نقل طريقة رؤيتي للخطر القادم وكذلك تفسير بعض منشوراتي.

نُشِرت في أخبار و مقالات مختارة, الجميع | الوسوم: | أضف تعليق

رسالة دينية علوية -١-


رسالة دينية علوية علنية متاحة للجميع ودون تقية .

في أي منظومة تفكير إنسانية توجد مسلمات لا يمكن البرهان عليها نقبلها كما هي ونستخدمها في بناء وتفكيك القضايا العقلية الكبرى.
في الهندسة المستوية نفترض أن المستقيمين المتوازيين لا يتلاقيان مهما امتدا، فإن اثبتنا التقائهما نفينا توازيهما.

في بعض منظومات التفكير نقبل أشياء مستحيلة مثل وجود جذر للعدد السالب في منظومة الأعداد العقدية ومع ذلك تقود منظومة التفكير إن كانت متسقة المسلمات إلى حلول واقعية موجودة للمسائل الفيزيائية الحقيقة مثل مسائل الكهرباء.

وقبل الخوض في أسس الفلسفة العلوية والإشكالية التي نواجهها مع أهل الحرف والحفظ أوضح أن المسألة غير نهائية ومازال البحث فيها مفتوحاً، وهنا أشير إلى القناعة التي تكونت لدي رغم وجود أجزاء كثيرة مفقودة من اللغز.

من الواضح التطابق بين الأسس العلوية والأسس الأفلوطينية في كتاب التاسوعات، وبما أن أفلوطين عاش قبل أربع قرون من ولادة الإسلام فالطبيعي أن النقل تم من الأقدم إلى الأحدث في حالة العلويين، لكن هل كان أفلوطين هو الإمام الحقيقي الذي لم يُذكر اسمه في الكتب العلوية؟.

الجواب الشخصي لا.

في كتاب التاسوعات الذي كتبه فرفوريوس تلميذ أفلوطين، يقول التلميذ مدافعاً عن معلمه أن الإشاعات التي تقول أن أفلوطين نسخ فلسفته من نومينيوس الأفامي غير صحيحة وفلسفة أفلوطين مختلفة عن فلسفة نومينيوس، يرد هذا الدفاع في موضعين في الكتاب، فمن هو نومينيوس الأفامي؟

تُصنف أعمال أفلوطين أنها أفلاطونية مُحْدَثة، أي أنها تحديث لعمل أفلاطون، بينما نومينيوس أغلب الآراء تقول أنها أفلاطونية وسطى، يوجد تشابه بين عمل نومينيوس وأفلوطين لن أخوض فيها فهي بعيدة عن موضوع هذا النص، ما يهمي هنا أمر آخر تماماً، نومينيوس عاش في مدينة أفاميا إلى الغرب من مدينة حماة، حسناً ماذا يعني هذا الكلام؟

لا شيء لولا حادثة صغيرة.

اشتراك أفلوطين في حملة عسكرية وقد كانت غايته الاقتراب من الحضارة الفارسية والهندية لكن الحملة فشلت وعاد في طريقه عبر سوريا ويختلف المؤرخون حول المدة التي قضاها في سوريا.

لذلك جذور الاتهام له بسرقة أفكاره من نومينيوس قد يكون لها أسبابها الموجبة، من الواضح أن أفلوطين ونومينيوس كانا يتفاعلان مع حلقة معرفية أوسع بكثير منهما ممتدة زمنياً وجغرافياً وهي أساس تزاوج حكمة الشرق وفلسفة اليونان وهي أساس كل ما جرى في المنطقة لاحقاً، وأفهم خيبة من صنع فرانكشتاين في عدة مرات انطلاقاً من غاية نبيلة.

العلوية ابنة هذه الجبال وابنة ثقافتها وهي أوسع من أعمال نومنيوس وأفلوطين وأقدم منهما، لا أعلم لماذا لم يهتم أفلوطين بمفهوم التجلي المنتشر في غرب سوريا، على أية حال النسخة العلوية منه بالغة الأهمية وهو ما سنأتي عليه لاحقاً.
 
العلوية مثلها مثل أي منظومة تفكير لها مسلماتها البسيطة وهي كالتالي:
– لا يمكن معرفة الإله ولا إدراكه إنما نستدل على وجوده بالاستدلال العقلي فقط.
– الإله واحد ولا يوجد اثنين ولا يوجد تثليث أيضا.
– يقسم العلويون الإله إلى ثلاثة أقسام المعنى – الاسم – الباب، وهي تقابل في مقالات أفلوطين الواحد، المبدأ العقلي والبعض يترجمه الروح رغم أنها كلمة مضللة، ثم تأتي النفس، والنفس هي الباب في العلوية ومهامهما متطابقة.
– الانقسام الثلاثي السابق لا يعني التثليث ولتبسيط الصورة نقول أن المعنى هو الشمس والاسم هو حدها أي هو قرص الشمس التي نراها ولا تطيق أبصارنا رؤية ما بداخلها لعدم القدرة، ومن قرص الشمس ينبع الضياء، القرص والضياء من الشمس لكنها ليست هي فالجوهر أعمق منهما وهما مُحدَثان حتى لو كانا أزليان، بينما المعنى غير محدث وهو خارج أي زمن وأي حركة.

– بعد المعنى يأتي الاسم وعملياً أي صفة للإله (المعنى) هو اسم نراه بعقلنا به، وهو قرص الشمس، كأن نقول عن الإله أنه الخير، لكن الخير صفة وإن كانت منه فهي ليست هو.

– إذا هذا التصوير لعلاقة المعنى والاسم والباب في الكتب العلوية ينفي كلياً إمكانية التثليث وانقسام الإرادات بينها، في الواقع لا يوجد انفصال ومن يقرأ شروح فلاسفة القرن العشرين على فلسفة أفلوطين يرى بوضوح أن المبدأ العقلي أو الاسم في العلوية هو إدراك المعنى لذاته وإدراكه لما يمكن ان يكون مستقبلاً، وبما أن الوجود خاضع للزمن عبر وجود الحركة، فهو مُحدث ومتغير ولو أنه نشأ من المعنى نفسه الذي يبقى خارج أي زمن وأي حركة.
– واما النفس – الباب، الفعل الذي فاض تالياً عن مبدأ الوجود وعن إدراكه، والفعل يتشابك مع الوجود كما تتشابك رؤية الصانع مع الأدوات التي يصنعها، فلولاه لما وجدت حتى الفكرة.

– مفهوم التجلي يأتي بصورة هامة أيضاً فاتت أفلوطين فبقي عمله ناقصاً حضورها، عندما تنعكس صورة الشمس في الماء هذا هو التجلي، والصورة غير الأصل ولا وجه لمقارنة صورة الشمس بالشمس ذاتها.
– التجلي هو تأثير فيض الاسم أو العقل الكلي على الوجود كله على قدر استطاعة كل منها، ما نرى من الشمس هي صورتها – اسمها وليس معناها المحتحب عنا، فلا يمكن لعقل ان يراه إلا بصورة.

هذه هي المسلمات التي تشبه مسلمات الهندسة المستوية أو أي منظومة رياضية أخرى، نحن أمام دين قائم على الفلسفة وليس على التسليم بنصوص مقدسة، لذلك الشيخ العلوي الذي يطالبك بالتسليم (معظمهم يفعل ذلك) لم تصل له الفلسفة أو وصلت له مشوهة على قدر استطاعته.

لماذا نقول مشوهة؟

افترضنا أن سطح الماء صقيل كالمرآة يعكس بوضوح صورة الشمس عليه، ماذا لوكان سطح الماء مضطرباً؟ ستصبح صورة الشمس  غير مستقرة وعندما يزيد هذا الاضطراب تنعدم رؤية الشمس وتصبح غير مفهومة، الشمس لا تزول ولا تتغير بل قدرة أبصارنا هي التي تتفاضل بين كائن وآخر، بماذا تتفاضل؟

بالمعرفة، بالعلم، بالأخلاق، بالتدريب، لذلك مهمة العلوي الدينية صقل نفسه بكل ما ذكرت لكي يستطيع الرؤيا بأفضل صورة ممكنة وهذا هو جهاده الدائم في الحياة.

وإن انتهت حياته قبل ان يرى الصورة واضحة؟.

يعود ويعود إلى الحياة حتى تتحقق هذه الرؤيا عندها يتخلص من قميصه اللحمي وينتقل إلى عالم النور لإكمال رحلة بحثه في صيغة أخرى للوجود.

في كتاب المفضل نقلاً عن جعفر الصادق موضوع تبادل الكائنات ظروف حياتها واضح.
إن قتلت جاري سآتي في جيل آخر لأُقتل على يد جار لي.
وبالرغم من الانتقاد العنيف للفكرة عندما نشرتها على صفحتي إلا أنها موجودة في صلب العقيدة العلوية، لكن الصورة مخيفة خاصة للذين امتهنوا الاساءة إلى أقربائهم وجيرانهم.


ما فائدة هذه المقدمة وهذه المسلمات؟

١- يرفض العلوي الحلول وهذا صحيح انطلاقاً من مسلماته، يرى الانسان ما يحيط به عبر التجلي، حتى القانون الفيزيائي الذي تقرأه في كتابك المدرسي تفهمه عبر آلية التجلي على قدر استطاعتك وهو ليس الذي يراه زميلك على مقعد الدراسة الذي ينظر إلى صفحة الكتاب التي تنظر أنت إليها فكل يفهمها على قدر معرفته واجتهاده وفهمهما ليس متطابقاً أيضاً.


إذاً الإله واحد لا يتجزأ ولا ينقسم حتى على مستوى وعينا له، لا يوجد مبدأ شر، إنما الابتعاد عن النور يؤدي إلى تشوش الرؤيا أو تقريباً انعدامها، هذا الضياع هو ما يقودنا إلى ارتكاب الأفعال السيئة ليس لأننا أشرار بل لأننا عميان بسبب غياب النور.
رفض وجود مبدأ شر هو رفض تام للثنوية، وهو أساس التوحيد العلوي.

هذه هي الفلسفة!

لماذا إشارة التعجب؟
لان الفلسفة غير الحاجة الانسانية للمصالح والتحالفات السياسية والاحزاب وكل ما يحتاجه الإنسان مادياً للبقاء على قيد الحياة.

لم نفهم بعد!

الفلسفة مثل قانون الفيزياء الذي تحدثنا عنه سابقاً، البعض فهمها بطرقه البسيطة، والبعض استغلها في صراع السياسي، وكل فهمها على قدر استطاعته.

التوحيد يتطلب عدم الانقسام ولنبدأ بتوضيح ما يناقض الفرض.

المعنى غيب منيع لا يمكن أن يُرى بأي شكل من الأشكال، وهو لا يتجلى إلا بصورة، أي أننا نرى الصورة-الاسم فقط ولا يمكن رؤية المعنى لكن نستدل من تعدد صور الاسم على وحدانيته وعلى وجوده.

أعلم أن الكثيرين قد تاهوا هنا.
حسناً..
لنأتي بمثال بسيط وهو أيضاً موجود في الكتب العلوية بصيغ أقل وضوحاً بكثير مما سأطرحه هنا.

عشر أشخاص ولدوا بنظارات ملونة أمام أعينهم لا سبيل لخلعها والنظر من دونها، أمامهم ضوء أبيض يفيض عليهم جميعاً.

يقول الأول الضوء أحمر، فيجن جنون الثاني ويقول له أنت كاذب الضوء أزرق، يصرخ الثالث أنتما كافران ومنافقان الضوء أخضر، ويأتي صاحب النظارة السوداء المعتمة ليقول لا يوجد ضوء على الإطلاق عن ماذا تتحدثون، ويشتبكون فيما بينهم ويسيل الدم ويتبادلون التكفير، إلى أن يظهر حكيم يرى الضوء بلون مختلف وليكن احمر أو بني، ومع ذلك تصفو نفسه بالخير إلى أخوته في الإنسانية فيقبل شهادتهم بدل تكفيرهم ورفض أقوالهم.

إن افترض الحكيم صحة أقوالهم جميعاً على تناقضها ولم يفترض فيهم سوء النية فقال في نفسه كلهم أخيار وكلهم صادقون وكلهم يرى على قدر استطاعته وأنا أولهم، بل أنا أول الضعفاء محدودي الرؤية بينهم، إذاً المشكلة في عيوننا وليس في الضوء، الأخضر صفة، والأحمر والأصفر كذلك، كلها موجودة في الضوء لكنها ليست هو، فهو أبيض واليوم نعرف أن اللون الأبيض يحمل كل هذه الألوان معه وهي سعات اهتزاز مختلفة، أي بالفعل لم يكذب أحدٌ فيهم، صفاء النفس ووجود الخير في الانسان هو ما يتيح له استنتاج وجود الضوء الأبيض، هذا هو الفهم العلوي للعالم، وهذه الصورة هي قبوله لجميع الأديان والأفكار الإنسانية بامتنان وليس بتكفير.

فكم علوي لدينا؟

ربما معدودين على الأصابع!
بالتأكيد هم أكثر بكثير من هذا لكنها صيغة مبالغة للتوضيح.
إذاً المعنى لا يتجلى بذاته بل نستنتج وجوده من تجلي صوره أو صفاته، القول أن علي تجلى فيه المعنى يخرق كل الفلسفة العلوية، وانقسام الثالوث ع م س ينسف صورة الشمس وقرص الشمس والضياء من أساسها.

عندما تتجلى الشمس على سطح ماء العقل، لا تنقسم فيه، العلوي في الفلسفة يرفض بشكل مطلق الحلول، ويقبل التجلي كنعمة متاحة للجميع على قدر استطاعتهم، ع م س هي امتداد للغنوصية التي هاجمها أفلوطين بشدة في أعماله، ولا أعلم موقف نومينيوس منها، والأهم  موقف العلويين المخفيين في جبال تلك الحقبة المبكرة في غرب سوريا وفي ريف حماة، وهذه رؤيا صوفية أتحدث بها كإحساس داخلي لا كمعلومة تاريخية أملكها.

الأمر الآخر الأضداد!
لا يوجد ضد، لأنه حسب مبدأ نقض الفرض في براهين الرياضيات، إن سلمنا بوجوده، خلقنا مبدأ الشر الذي يصارع مبدأ الخير، وهذه ثنوية صريحة يرفضها العلوي بالمطلق في الفلسفة ويقبلها فقط من دخل الصراع السياسي.

لا يوجد ثالوث، ولا يمكن ان يوجد في الفلسفة العلوية، ولا يوجد ضد، والشر هو ضعف النور وليس مبدأ وجود.

هل بقي شيء!

بقي مغادرة القميص الشيعي!
لماذا هو قميص لأنه يشبه القمصان اللحمية.
فإن كان الإنسان يبدل قميصه اللحمي ليكمل رحلة بحثه.
كذلك الفلسفة والحضارات لكن على مقياس زمني أوسع.

هذا غير مقبول للكثيرين العالقين في صراع أخضر وأصفر وأحمر كما شرحنا في مثال الألوان، لكن من وضع الأمثلة في الكتب العلوية القديمة كان يعلم ما سيحدث في النفوس من ميل إلى الظهور بمظهر المُقدسين على الأقل – إن لم نقل أكثر – فترك لنا إشارات واضحة وبسيطة.

ترك لنا مفهوم التجلي في صورة الماء التي شرحناها في هذا النص.
وترك لنا مفهوم نفي التثنية والتثليث في صورة الشمس وقرصها وضيائها.
وترك لنا مفهوم عدم انقطاع الفيض وحق وصوله إلى جميع المختلفين في الكون وليس وصوله للعلوين فقط كما شرحنا الأمر في صورة الألوان وصورة الضوء.

لذلك الانقسام حتمي بين من يفهم الفلسفة وبين من يريد الاستمرار في صراع سياسي توفي أصحابه ومع ذلك بقي الصراع يولّد الدم والموت.

والآن لا يمكنك اختيار الاثنين معا.
فهل تختار الفلسفة؟ أم تختار تقديس وتمجيد البشر؟.

في القناعات العلمية أو القناعات الدينية العميقة لا مجال للمجاملة ولا مجال للتوفيق كما فعل الخصيبي لضرورات تاريخية ربما.

هذا التوفيق غير متاح اليوم لأن خطوة خاطئة تعني الفناء الثقافي التام.
إيران ستسقط سياسياً.
هناك تحولات كبرى في المنطقة.
والفلسفة العلوية هي المنقذ للجماعة العلوية.
ولأول مرة بعد أكثر من خمسة عشر قرنا تصبح التقية خطراً.. والعلنية طريق نجاة.

من يريد المزيد من الشرح عليه ان يكون اكثر صبراً ويقرأ رواية النورانيون لأنها تحوي ما هو أعمق من هذا النص  بكثير.

وقد قدمت لكم بما كتبته أعلاه مفتاحاً لفهمها ولفهم لماذا لا أجامل من يقول أنا علوي!.

أقبل جميع الأديان لكن لا أقبل أن يقول أحد أني قرأت هذه الفلسفة ومع ذلك أستطيع خلطها مع تقديس الأشخاص!.

إما هذه، أو تلك، احتراما لها.
فإن اخترت تقديس الأشخاص ونسيان الفلسفة أحترمك لأنك تلبس نظارة وتختصم مع إخوتك في الإنسانية وهذا حسن، لكنك تعود إلى عالم البشر الذي أنا منهم أيضا ولا أدعي تمايزاً عنهم.

الفرق بيني وبين البعض أني أحلل النص في ضوء العقل لا في ضوء المصالح السياسة.

ملاحظة:

قرأت هذه الكتب قبل بضع اشهر فقط، لم يتغير فيَّ شيء، فهذه الفلسفة كانت معي دائماً دون أن أقرا منها حرف من كتبها الباطنية.

فقط صرت الآن استطيع إزعاج الناس بأمثلة من داخل كتبهم.
لم أطلبها منهم، ولم أخدع أحدا للحصول عليها احتراما لأصحابها فأرسلها القدر لي في الوقت الذي كان يجب علي أن أقرأها فيه.

الكتاب الذي نفّرني من الدين العلوي بصيغة تقديس الأشخاص هو كتاب اثنا عشري يحاول أن يثبت ان لا أحد رأى فضلات الأئمة وبولهم، رميت الكتاب وهجرت أصحابه طيلة أكثر من خمس وثلاثين عاما، لاكتشف بعدها بعد رحلة قراءة في العلوم العلمية طويلة، أني لم اتعلم شيئا من كتبهم فقد كان كل شيء موجود وقد أخذته من طرق مختلفة لا علاقة للشيوخ فيها ولا حتى هي طرق دينية.

هذا شرح ضروري جدا للكثير من الناس على صفحتي.
قد أبدو هازئاً أمامهم أحياناً، هذا الظاهر لكم على قدر استطاعتكم.

لكن في القناعات العميقة لا مجاملة ممكنة.

نُشِرت في فكرة, الجميع | الوسوم: | أضف تعليق